سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨

الناس عظيماً.
ومن هنا يتبين أنّ العبد ليس مجبوراً، لا ظاهراً ولا باطناً، ولا مجزياً على ضلاله بإضلال اللَّه إياه، فإنّ هذا أمر تأباه حكمة الحكيم وعدل العادل، وتمنع تصوّرَه.
القضاء والقدر ليس معناهما الإلزام‌
وبهذا يكون المؤمنون عمليّين، لا يعتذر الواحد منهم عن تقصير في واجب بالقضاء والقدر، فليس في القضاء والقدر إلّا العدل المطلق، والحكمة الشاملة العامة، ليس فيهما إلّا الحكم والترتيب، وربط الأسباب بالمسببات على سنّة دائمة مطّردة، هي أصل الخلق كلّه، وهي أساس الشرائع كلّها، وهي أساس الحساب والجزاء عند اللَّه، وليس فيهما شي‌ء من معاني الإكراه والإلزام. وإنّما معناهما الحكم والترتيب، فقضى: حكم وأمر، وقدر: رتب ونظم، وعلم اللَّه بما سيكون من العبد باختياره وطوعه- شأن المحيط علمُه بكلّ شي‌ء- ليس فيه معنى إلزام العبد بما علم اللَّه أنّه سيكون منه، وإنّما