سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣

غيره سبحانه فإنّما يقوم بأمر الخلق والإيجاد بإذن منه وتسبيب، ويعدّ الكلّ جنوداً للَّه سبحانه، يعملون بتمكين منه لهم. ويظهر هذا المعنى من ملاحظة الأُمور التالية:
الأوّل: لا يشك المتدبّر في الذكر الحكيم في أنّه كثيراً ما يُسنِد آثاراً إلى الموضوعات الخارجية والأشياء الواقعة في دار المادة، كالسماء وكواكبها ونجومها والأرض وجبالها وبحارها وبراريها وعناصرها ومعادنها والسحاب والرعد والبرق والصواعق والماء والأعشاب والأشجار والحيوان والإنسان إلى غير ذلك من الموضوعات الواردة في القرآن الكريم. فمن أنكر إسناد القرآن آثار تلك الأشياء إلى أنفسها فإنّما أنكره باللسان، وقلبه مطمئن بخلافه، وسيوافيك في الفصل التالي شي‌ء من الآيات الناصّة على ذلك.
الثاني: انّ القرآن يُسند إلى الإنسان أفعالًا لا يقوم بها إلّا هو، ولا يصحّ إسنادها إلى اللَّه سبحانه بلا واسطة، كأكله وشربه ومشيه وقعوده ونكاحه وحربه وجداله وصلاته وصيامه، فهذه أفعال قائمة بالإنسان مستندة إليه، فهو الذي‌