سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦
مكان عامّة العلل التي تتصوّرها الفلاسفة والمتكلّمون- وأخصُّ بالذكر علماء الطبيعة- عللًا مؤثّرة ولو بإذنه تعالى ولا يشذُّ منه فعل الإنسان فهو مخلوق للَّه سبحانه، خلقاً مباشرياً ويعبّر عنه ب «خلق الأعمال» أو «خلق الأفعال».
قد انتقل الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (٢٦٠- ٣٢٤ ه) من الاعتزال- بعد ما قضى أربعة عقود من عمره فيه- إلى منهج أهل السنّة وبالأخص منهج الإمام أحمد ابن حنبل (١٦٤- ٢٤١ ه)، وقد دخل جامع البصرة وارتقى كرسياً ونادى بأعلى صوته: أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان؛ كنت أقول بخلق القرآن، وانّ اللَّه لا تراه الأبصار، وانّ أفعال الشر أنا أفعلها؛ وأنا تائب مقلع، معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم ومعايبهم. [١] ولأجل إيقاف القارئ الكريم على حقيقة التوحيد في الخالقية بالمعنى الذي تبنّاه الإمام أحمد وبعده الإمام الأشعري
[١] وفيات الأعيان: ٣/ ٢٨٥، فهرست ابن النديم: ٢٥٧.