سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠
واجب عالم قد مر، وأمّا النظرية الأُخرى أيعدم تدخّل علم وقدرة في النظم والسنن فيعرقل خُطا الباحث عن الغور في العالم.
هذا هو الذي أوضحنا حاله في «الإلهيات».
فنقول: إنّ إنكار العلل والمعاليل والأسباب والمسبّبات والاعتقاد بعلّة واحدة مكان العلل نظير القول بأنّ النظام مخلوق صدفة، وذلك لأنّ الذي يبعث الباحث عن الوجود وأسراره هو اعتقاده بأنّ كلّ ذرة في ذات هذا العالم مشتملة على قانون يريد أن يستكشفه ويفرغه في قالب العلم، وأمّا إذا اعتقد خلاف ذلك وانّه ليس للعالم إلّا علّة واحدة وأنكر الأنظمة والسنن فلا يجد في نفسه باعثاً نحو الفحص والتحقيق، إذ لا علم له بوجود السنن والأنظمة حتّى يبحث عنها، فدعامة العلم لا تقوم إلّا بالقول بأنّه سبحانه تبارك وتعالى خلق العالم على نظام خاص وأجرى فيه شيئاً هو مظاهر علمه وقدرته.
وقد جرت سنّة اللَّه تعالى على خلق الأشياء بأسبابها،