سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤

وأمّا في النظرة الدقيقة فانّ نسبة فعل العبد إلى اللَّه سبحانه فوق ذلك، لأنّ العالم الإمكاني بجواهره وأعراضه وطبائعه ومجرداته فقير بالذات لا يملك لنفسه شيئاً من الوجود، فالجميع قائم باللَّه سبحانه قيام المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي، فلا يُمكن الفصل بين الوجود الإمكاني ووجود الواجب، فانّ الفصل آية الغناء، وهو يلازم الوجوب والمفروض انّه فقير بالذات حدوثاً و بقاء.
وأفضل جملة تعبر عن هذه العلقة الوثيقة قوله سبحانه: «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» [١]
وقوله سبحانه: «ما يكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثةٍ إِلّا هُوَ رابعُهُم وَلا خَمْسةٍ إِلّا هُوَ سادِسُهُم ولا أدنى‌ مِنْ ذلك ولا أكْثَرَ إلّا هُو مَعَهُم أين ما كانُوا» [٢]
ومفاد هاتين الآيتين هو كونه سبحانه مع كلّ موجود إمكاني من دون فرق بين الإنسان وفعله.
وليس المراد من المعية هو حلوله سبحانه في ذوات‌


[١] الحديد: ٤.
[٢] المجادلة: ٧.