سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠

إلى ذلك السبب، كنسبة الفعل إلى القدرة، وكذلك يستند سبب إلى سبب آخر حتّى ينتهي إلى مسبب الأسباب، وهو الخالق للأسباب، ومسبباتها- المستغني على الإطلاق- فإنّ كلّ سبب مهما استغنى من وجه، محتاج من وجه، والباري تعالى هو الغني المطلق الذي لا حاجة له ولا فقر.
قال [١] الشهرستاني بعد ما نقل كلامه هذا: وهذا الرأي إنّما أخذه من الحكماء الإلهيّين، وأبرزه في معرض الكلام. وليس تختص نسبة السبب إلى المسبّب- على أصله- بالفعل والقدرة (قدرة الإنسان) بل كلّ ما يوجد من الحوادث فذلك حكمة، وحينئذٍ يلزم القول بالطبع وتأثير الأجسام في الأجسام إيجاداً، وتأثير الطبائع في الطبائع إحداثاً، وليس ذلك مذهب الإسلاميّين، كيف، ورأي المحقّقين من العلماء أنّ الجسم لا يؤثر في الجسم. [٢] هذا هو ما علّقه الشهرستاني على كلام إمام الحرمين‌


[١] الملل والنحل: ١/ ٩٨- ٩٩.
[٢] المصدر نفسه.