سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥
تصوّر من أنّ قدرة الإنسان مغلوبة لقدرة الخالق، ولكنّه لم يثبت، بل الثابت خلافه، وأنّ النظام الإمكاني نظام مؤلف من أسباب ومسببات، وكلّ مسبب يستمد- بإذنه سبحانه- عمّا تقدّمه من السبب تقدّماً زمانياً أو تقدّماً رتبياً وكمالياً.
وعلى ذاك الأصل يسقط حديث مانعية إحدى القدرتين، بل تُصبح قدرة العبد بالنسبة إلى قدرته تعالى، مجلى لإرادته ومظهراً لمشيئته، كيف وقد تعلّقت مشيئته بصدور فعل كلّ فاعل عن مبادئه التي أفاضها عليه، حتّى تكون النار مبدأً للحرارة عن إجبار واضطرار، والإنسان مصدراً لأفعاله عن قدرة واختيار، فلو قام كلّ بفعله فقد قام في الجهة الموافقة لإرادة اللَّه لا المضادّة والمخالفة، فقيام هؤلاء أشبه بقيام الجنود بأمر آمرهم: «وَللَّهِ جُنُودُ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكيماً» [١]
، «وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ». [٢]
[١] الفتح: ٤.
[٢] المدثر: ٣١.