سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤

عداد نظرية «الحال» عند أبي هاشم و «الطفرة» عند النظام. وهذا دليل على قصور النظرية وعدم كفايتها لحلّ العقدة، وهناك كلام متين للقاضي عبد الجبار نأتي بنصه:
قال: إنّ فساد المذهب قد يكون بأحد طريقين:
أحدهما: بأن يُبيّن فساده بالدلالة.
والثاني: بأن يُبيّن أنّه غير معقول في نفسه، وإذا ثبت أنّه غير معقول في نفسه، كفيت نفسَك مؤونة الكلام عليه، لأنّ الكلام على ما لا يعقل لا يمكن ... والذي يبيّن لك صحّة ما نقوله أنّه لو كان معقولًا لكان يجب أن يعقله مخالفو المجبّرة في ذلك، من الزيدية والمعتزلة والخوارج والإمامية. فإنّ دواعيهم متوافرة، وحرصهم شديد في البحث عن هذا المعنى، فلمّا لم يوجد في واحد من هذه الطوائف- على اختلاف مذاهبهم، وتنائي ديارهم، وتباعد أوطانهم، وطول مجادلتهم في هذه المسألة- من ادّعى أنّه عقل هذا المعنى أو ظنّه أو توهّمه، دلّ على أنّ ذلك ممّا لا يمكن اعتقاده والإخبار عنه ألبتة.