سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧

فلأجل ذلك تُسمّى الأُولى خالقاً ومخترعاً، دون الثانية، فاستعير لهذا النمط من النسبة اسم الكسب تيمّناً بكتاب اللَّه تعالى.
هذا توضيح مرامه وإليك نصّ عبارته: لما كانت القدرة (قدرة العبد) والمقدور جميعاً بقدرة اللَّه تعالى: سُمّي خالقاً و مخترعاً، ولمّا لم يكن المقدور بقدرة العبد وإن كان معه، فلم يسمّ خالقاً ولا مخترعاً. [١] ثمّ اعترض على نفسه بما هذا حاصله: كيف تصحّ تسمية القدرة المخلوقة في العبد قدرة، إذا لم يكن لها تعلّق بالمقدور، فإنّ تعلق القدرة بالمقدور ليس إلّا من جهة التأثير والإيجاد- وحصول المقدور بها- و أجاب عنه: بأنّ التعلّق ليس مقصوراً على الوقوع بها، بل هناك تعلّق آخر غير الوقوع، نظير تعلّق الإرادة بالمراد، والعلم بالمعلوم، فإنّهما يتعلّقان بمتعلّقهما بتعلّق، غير الوقوع ضرورة أنّ العلم ليس علّة للمعلوم، فإذاً لابدّ من إثبات أمر آخر من التعلّق سوى‌


[١] الاقتصاد في الاعتقاد: ٩٢.