سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧

بل يعني أنّ اللَّه سبحانه يُظهر قدرته وسلطانه عن طريق خلق الأسباب، وبعث العلل نحو المسببات والمعاليل، والكلّ مخلوق له، ومظاهر قدرته وحوله، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه.
فالأشعري، خلع الأسباب والعلل- وهي جنود اللَّه سبحانه- عن مقام التأثير والإيجاد، كما أنّ المعتزلي [١] عزل سلطانه عن ملكه وجعل بعضاً منه في سلطان غيره، أعني: فعل العبد في سلطانه.
والحقّ الذي عليه البرهان ويصدّقه الكتاب هو كون الفعل موجوداً بقدرتين، لكن لا بقدرتين متساويتين، ولا بمعنى علّتين تامّتين، بل بمعنى كون الثانية من مظاهر


[١] قد تقدّم في ص ١٢ انّ المعتزلة، أنكرت هذا الأصل من رأس، لغاية حفظ عدله وتنزيهه من الظلم والعمل السيّئ، وزعمت انّ وجود الإنسان مخلوق للَّه وفعله مخلوق لنفس‌الإنسان فقط، فأخرجت أفعال العباد عن سلطان اللَّه تبارك و تعالى، ونعم ما قال الإمام الكاظم عليه السلام: «مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا اللَّه بعدله، فأخرجوه عن سلطانه» وسيوافيك في خاتمة المطاف ما يفيدك في المقام.