تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٤٠
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار الاسترباذي ببيت المقدس قال سمعت أحمد بن محمد الصوفي يقول قال أبو عبد الله بن خفيف دخل أبو طالب خزرج بن علي شيراز فاعتل علة فكنت اخدمه وأقدم إليه الطست في الليل مرارا وكنت في ذلك الوقت في حال الرياضة فكنت لا أفطر الا على الباقلاء اليابسة فسمع أبو طالب ليلة كسرى للباقلاء باسناني فقال لي ما هذا فعرفته حالي فبكى وقال الزم هذا يا أبا عبد الله فاني كنت كذلك حتى حضرت ليلة مع أصحابنا في دعوة ببغداد فقدم إلينا حمل مشوى فامسكت يدي فقال لي بعض أصحابنا كل بلا أنت فاكلت لقمة وأنا منذ أربعين سنة إلى خلف قال بن خفيف ثم تماثل وخرج إلى بعض النواحي وجلس في رباط وسود داخل الرباط وخارجه وقال هكذا جلوس أهل المصائب فما خرج منه حتى مات (٤٤٥٣) خاقان أبو عبد الله ذكر لي أبو نعيم الحافظ أنه من كبار صوفية البغداديين وقال لي سمعت أبي يقول سمعت جعفر الحذاء الشيرازي وذكر خاقان فقال كان صاحب آيات وكرامات وذكر أن بن فضلان الرازي قال كان أبي أحد الباعة ببغداد وكنت على سرير حانوته جالسا فمر انسان ظننت أنه من فقراء البغداديين وأنا حينئذ لم أبلغ الحلم فجذب قلبي وقمت إليه فسلمت عليه ومعي دينار فدفعته إليه فتناوله ومضى ولم يقبل علي فقلت في نفسي ضيعت الدينار فتبعته حتى انتهى إلى مسجد الشونيزية فرأى فيه ثلاثة فقراء فدفع الدينار إلى أحدهم واستقبل هو القبلة يصلى فخرج الذي أخذ الدينار وأنا أتبعه وراءه اراقبه فاشترى طعاما فحمله فاكله الثلاثة والشيخ مقبل على صلاته يصلى فلما فرغوا أقبل عليهم الشيخ فقال تدرون ما حبسني عنكم قالوا لا يا أستاذ قال شاب ناولني الدينار فكنت أسأل الله أن يعتقه من رق الدنيا وقد فعل فلم أتمالك ان قعدت بين يديه وقلت صدقت يا أستاذ فلم أرجع إلى والدي إلا بعد حجتين قال جعفر وكان هذا الشيخ خاقان (٤٤٥٤) خير بن عبد الله أبو الحسن النساج الصوفي من أهل سر من رأى نزل بغداد وكان له حلقة يتكلم فيها وكان قد صحب أبا