تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٥٣
قال أبو الحسن بن الازرق هذا الحديث مستفيض في أهلنا رواه أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول عن جدنا إسحاق عن حسان بن سنان فرفعه عن أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك أبي وأنا حاضر أسمع فقال أبي أبو سعد أعلم بما قال وبلغ القاضي أبا جعفر عمى هذا عنه فقال مثل هذا هو أعلم بما قال قلت وقد رواه أبو غانم محمد بن يوسف الازرق عن أبيه فرفعه أنبأناه علي بن أبي علي حدثني أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول حدثنا أبي حدثنا جدي إسحاق حدثني جدي حسان قال خرجت في وفد من أهل الانبار إلى الحجاج إلى واسط نتظلم إليه من عامله علينا بن الرفيل فدخلت ديوانه فرأيت شيخا والناس حوله يكتبون عنه فسألت عنه فقيل لي أنس بن مالك فوقفت عليه فقال لي من أين أنت فقلت من الانبار جئنا إلى الامير نتظلم إليه فقال بارك الله فيك فقلت حدثني بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خادم رسول الله فقال سمعته صلى الله عليه وسلم يقول مر بالمعروف وانه عن المنكر ما استطعت وأعجلني أصحابي فلم أسمع منه غير هذا الحديث قال أبو غانم قال أبي كان جدي إسحاق يقول أرجو أن أكون ممن سبقت فيه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله طوبى لمن رآني ولمن رآى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني قال أبو غانم كان من بركة دعاء أنس لحسان أنه عاش مائة وعشرين سنة وخرج من أولاده جماعة فقهاء وقضاة ورؤساء وصلحاء وكتاب وزهاد وولد حسان سنة ستين للهجرة ووفاته في سنة ثمانين ومائة للهجرة قلت وهكذا روى حديث أنس مرفوعا أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه وتابعه ابناه على وجعفر أنبأ محمد عن جدهما أحمد بن إسحاق فاتفقوا ثلاثتهم على رفعه حدثني علي بن المحسن القاضي عن أحمد بن يوسف الازرق عن مشايخ أهله قال كان جدنا حسان بن سنان يكنى أبا العلاء وولد بالانبار في سنة ستين من الهجرة على النصرانية وكانت دينه ودين آبائه ثم أسلم وحسن إسلامه وكانت له حين أسلم ابنة بالغ فاقامت على النصرانية فلما حضرتها الوفاة وصت بمالها لديرة تنوخ بالانبار وكان حسان يتكلم ويقرأ ويكتب بالعربية وبالفارسية وبالسريانية