تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٠٩
الدقاق قال سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن مسروق يقول سمعت حارثا المحاسبي يقول ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة حسن الوجه مع الصيانة وحسن الخلق مع الديانة وحسن الاخاء مع الامانة أنبانا أحمد بن علي بن الحسين المحتسب حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني قال سمعت محمد بن أحمد بن هارون الزنجاني بزنجان قال حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال قال حارث المحاسبي لكل شئ جوهر وجوهر الانسان العقل وجوهر العقل التوفيق أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أنبأنا محمد بن الحسين النيسابوري قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت أبا الحسين الزنجاني يقول قال حارث المحاسبي ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين وتركها مع نسيانها صفة العارفين أنبأنا أبو نعيم الحافظ أخبرني جعفر الخلدي في كتابه قال سمعت الجنيد بن محمد يقول كان الحارث المحاسبي يجئ إلى منزلنا ويقول أخرج معنا نصحر فأقول له تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات فيقول أخرج معي ولا خوف عليك فاخرج معه فكأن الطريق فارغ من كل شئ لا نرى شيئا نكرهه فإذا حصلت في المكان الذي يجلس فيه قال لي سلني فأقول له ما عندي سؤال أسألك فيقول لي سلني عما يقع في نفسك فتنثال على السؤالات فاسأله عنه فيجيبني عنها للوقت ثم يمضي إلى منزله فيعملها كتبا قال وسمعت الجنيد يقول كنت كثيرا أقول للحارث عزلتي أنسى تخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات فيقول لي كم انسى وعزلتي لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ولو أن النصف الآخر ناء عني ما استوحشت لبعدهم قال وسمعت الجنيد يقول كان الحارث كثير الضر واجتاز بي يوما وانا جالس على بابنا فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع فقلت له يا عم لو دخلت إلينا نلت من شئ عندنا قال أو تفعل قلت نعم وتسرني بذلك وتبرني فدخلت بين يديه ودخل معي وعمدت إلى بيت عمي وكان أوسع من بيتنا لا يخلو من