تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٢٩
فبلغنا أنه أقام ببغداد في أيام المقتدر بالله زمانا يصحب الصوفية وينتسب إليهم والوزير إذ ذاك حامد بن العباس فانتهى إليه ان الحلاج قد موه على جماعة من الحشم والحجاب في دار السلطان وعلى غلمان نصر القشوري الحاجب وأسبابه بأنه يحيى الموتى وأن الجن يخدمونه ويحضرون ما يختاره ويشتهيه وأظهر أنه قد أحيى عدة من الطير وأظهر أبو علي الاوارجي لعلي بن عيسى ان محمد بن على القنائى وكان أحد الكتاب يعبد الحلاج ويدعو الناس إلى طاعته فوجه على بن عيسى إلى محمد بن على القنائى من كبس منزله وقبض عليه وقرره علي بن عيسى فأقر أنه من أصحاب الحلاج وحمل من داره إلى علي بن عيسى دفاتر ورقاعا بخط الحلاج فالتمس حامد بن العباس من المقتدر بالله أن يسلم إليه الحلاج ومن وجد من دعاته فدفع عنه نصر الحاجب وكان يذكر عنه الميل إلى الحلاج فجرد حامد في المسأله فأمر المقتدر بالله أن يدفع إليه فقبضه واحتفظ به وكان يخرجه كل يوم إلى مجلسه ويتسقطه ليتعلق عليه بشئ يكون سبيلا له إلى قتله فكان الحلاج لا يزيد على إظهار الشهادتين والتوحيد وشرائع الاسلام وكان حامد قد سعى إليه بقوم أنهم يعتقدون في الحلاج الالهيه فقبض حامد عليهم وناظرهم فاعترفوا أنهم من أصحاب الحلاج ودعاته وذكروا لحامد أنهم قد صح عندهم أنه إله وأنه يحيى الموتى وكاشفوا الحلاج بذلك فجحده وكذبهم وقال أعوذ بالله أن أدعى الربوبيه أو النبوه وإنما أنا رجل أعبد الله وأكثر الصوم والصلاه وفعل الخير ولا أعرف غير ذلك حدثنا على بن المحسن القاضى عن أبى القاسم إسماعيل بن محمد بن زنجى الكاتب عن أبيه وهو المعروف بزنجى بما أسوقه من أخبار الحلاج إلى حين مقتله وكان زنجى يلازم مجلس حامد بن العباس ويرى الحلاج ويسمع مناظرات أصحابه قال زنجى أول ما انكشف من أمره في أيام وزارة حامد بن العباس ان رجلا شيخا حسن السمت يعرف بالدباس تنصح فيه وذكر إنتشار أصحابه وتفرق دعاته في النواحي وانه كان ممن استجاب له ثم تبين له مخرقته ففارقه وخرج عن جملته وتقرب إلى الله بكشف امره واجتمع معه على هذه الحال أبو علي هارون بن عبد العزيز الاوارجي الكاتب الانباري وكان قد عمل كتابا ذكر فيه مخاريق الحلاج