تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٥٣
لمسرور يا أبا هاشم خدمتي وحرمتي وميلي وهذا وقت ضيق فتدري لم طلبني أمير المؤمنين قال لا قلت فمن عنده قال عيسى بن جعفر قلت ومن قال ما عنده ثالث قال مر وإذا صرت إلى الصحن فإنه في الرواق وهو ذاك جالس فحرك رجلك بالارض فإنه سيسألك فقل أنا فجئت ففعلت فقال من هذا قلت يعقوب قال ادخل فدخلت فإذا هو جالس وعن يمينه عيسى بن جعفر فسلمت فرد علي السلام وقال أظننا روعناك قلت إي والله وكذلك من خلفي قال اجلس فجلست حتى سكن روعي ثم التفت الي فقال يا يعقوب تدري لم دعوتك قلت لا قال دعوتك لاشهدك على هذا أن عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع وسألته أن يبيعها فأبى والله لئن لم يفعل لاقتلنه قال فالتفت إلى عيسى وقلت وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين وتنزل نفسك هذه المنزلة قال فقال لي عجلت علي في القول قبل أن تعرف ما عندي قلت وما في هذا من الجواب قال إن علي يمينا بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها فالتفت الي الرشيد فقال هل له في ذلك من مخرج قلت نعم قال وما هو قلت يهب لك نصفها ويبيعك نصفها فتكون لم تبع ولم تهب قال عيسى ويجوز ذلك قلت نعم قال فاشهد أني قد وهبت له نصفها وبعته النصف الباقي بمائة ألف دينار فقال الجارية فاتى بالجارية وبالمال فقال خذها يا أمير المؤمنين بارك الله لك فيها قال يا يعقوب بقيت واحدة قلت وما هي قال هي مملوكة ولا بد أن تستبرأ ووالله ان لم أبت معها ليلتي إني أظن أن نفسي ستخرج قلت يا أمير المؤمنين تعتقها وتتزوجها فان الحرة لا تستبرأ قال فاني قد أعتقتها فمن يزوجنيها قلت أنا فدعا بمسرور وحسين فخطبت وحمدت الله ثم زوجته على عشرين ألف دينار ودعا بالمال فدفعه إليها ثم قال لي يا يعقوب انصرف ورفع رأسه إلى مسرور فقال يا مسرور قال لبيك أمير المؤمنين قال احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم وعشرين تختا ثيابا فحمل ذلك معي قال فقال بشر بن الوليد فالتفت إلى يعقوب فقال هل رأيت بأسا فيما فعلت قلت لا قال فخذ منها حقك قلت وما حقي قال العشر قال فشكرته ودعوت له وذهبت لاقوم وإذا بعجوز قد دخلت فقالت يا أبا يوسف بنتك تقرئك السلام وتقول لك والله ما وصل إلي في ليلتي هذه من أمير المؤمنين إلا المهر الذي قد عرفته وقد حملت إليك النصف منه وخلفت الباقي لما احتاج إليه