تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٥٥
أخبرنا القاضى أبو العلاء الواسطي أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي بالكوفة حدثنا الحسن بن داود حدثنا أبو جعفر عقدة حدثنا أبو بديل الوضاحى قال أمر أمير المؤمنين المأمون الفراء ان يؤلف ما يجمع به اوصل النحو وما سمع من العرب وامر ان يفرد في حجرة من حجر الدار ووكل بها جواري وخدما يقمن بما يحتاج إليه حتى لا يتعلق قلبه ولا تتشرف نفسه إلى شئ حتى انهم كانوا يؤذنونه باوقات الصلاة وصير له الوراقين والزمه الامناء والمنفقين فكان يملى والوراقين يكتبون حتى صنف الحدود في سنين وامر المأمون بكتبه في الخزائن فبعد ان فرغ من ذلك خرج إلى الناس وابتدا يملى كتاب المعاني وكان وراقية سلمة أبو نصر قال فاردنا ان نعد الناس الذين اجتمعوا لاملاء كتاب المعاني فلم يضبط قال فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضيا فلم يزل يمليه حتى أتمه وله كتابان في المشكل أحدهما أكبر من الاخر قال فلما فرغ من املاء المعاني خزنه الوراقون عن الناس ليكسبوا به وقالوا لا نخرجه إلى أحد الا إلى من أراد ان ننسخه له على خمس أوراق بدرهم فشكى الناس ذلك إلى الفراء فدعا الوراقين فقال لهم في ذلك فقالوا إنما صبحناك لننتفع بك وكمل ما صنفته فليس بالناس إليه من الحاجة ما بهم إلى هذا الكتاب فدعنا نعش به قال فقاربوهم تنتفعوا فأبوا عليه فقال سأريكم وقال للناس انى ممل كتاب معان أتم شرحا وابسط قولا من الذي أمليت فجلس يمل فامل الحمد في مائة ورقة فجاء الوراقون إليه فقالوا نحن نبلغ للناس ما يحبون فنسخوا كل عشرة أوراق بدرهم فجاء قال وكان المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو فلما كان يوما أراد الفراء ان ينهض إلى بعض حوائجه فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانه له فتنازعا أيهما يقدمه ثم اصطلحا ان يقدم كل واحد منها فردا فقدمها وكان المأمون له على كل شئ صاحب فرفع ذلك إليه في الخبر فوجه إلى الفراء فاستدعاه فلما دخل عليه قال له من أعز الناس قال ما اعرف عز من أمير المؤمنين قال بلى من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين حتى رضى قال كل وا حد ان يقدم له فردا قال يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك ولكن خشيت ان ادفعهما عن مكرمة سبقا إليها أو اكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها وقد يروى عن بن عباس انه امسك للحسن والحسين ركابيهما حين خرجا من عنده فقال له بعض من حضر اتمسك لهذين الحديثين ركابيهما وأنت اسن منهما قال له