تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١١
ذلك المجلس وارجع صفرا منهما جميعا ثم حضرني بيت فقلت يا أمير المؤنين قد حضرني ثالث فقال هاته فأنشأت أقول لم ينلك المنى بان تحضريني وتجافت امنيتي عن سواك فقال أحسنت والله يا فضل أعطه عشرين ألف درهم ثم قال هارون قد حضرني رابع فقلنا ان رأى أمير المؤمنين ان ينشدنا فعل فانشا يقول فتمنيت ان يغشيني الله نعاسا لعل عيني تراك قال فقلنا يا أمير المؤمنين والله اشعر منا فجوائزنا لامير المؤمنين فقال جوئزكما لكما وا نصرفا أخبرنا التنوخي والجوهري قالا أخبرنا محمد بن عمران المرزباني حدثنا أبو الحسن على بن سليمان الاخفش قال قال محمد بن حبيب حدثنا أبو عكرمة عامر بن عمران الضبي أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال دخلت على أمير المؤمنين الرشيد يوما فقال أنشدني من شعرك فانشدته وآمرة بالبخل قلت لها اقصرى فذلك شئ ما إليه سبيل أرى الناس خلان الجواد ولا أرى بخيلا له في العالمين خليل ومن خير حالات الفتى لو علمته إذا نال خيرا ان يكون ينيل عطائي عطاء المكثرين تكرما ومالى كما قد تعلمين قليل وإني رأيت البخل يزري بأهله ويحقر يوما ان يقال بخيل وكيف أخاف الفقر أو احرم الغنى وراى أمير المؤمنين جميل قال لا كيف ان شاء الله يا فضل أعطه مائة ألف درهم لله در أبيات تأتينا بها ما أحسن فصولها واثبت اصولها فقلت يا أمير المؤمنين كلامك أجود من شعرى قال أحسنت يا فضل أعطه مائة ألف أخرى أخبرني الازهري أخبرني أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة أخبرني أبو العباس المنصوري عن عمرو بن بحر قال اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لاحد من جد وهزل وزراؤه البرامكة لم ير مثلهم سخاء وسرورا وقاضية أبو يوسف وشاعره مروان بن أبى حفصة كان في عصره كجرير في عصره ونديمة عم أبيه العباس بن محمد صاحب العباسية وحاجبة الفضل بن الربيع اتيه الناس واشدها تعاظما ومغنية إبراهيم الموصلي واحد عصره في صناعته وضاربه زلزل وزامره