تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٩
فقال الفتح أنت والله يا أمير المؤمنين في وضع التمثيل موضعه اشعر منه واعلم واظرف أخبرنا بن أبى جعفر أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران أخبرنا محمد بن يحيى قال سمعت الحسين بن فهم يقول سمعت يحيى بن أكثم يقول ما أحسن أحد إلى آل أبى طالب من خلفاء بنى العباس ما أحسن إليهم الواثق ما مات وفيهم فقير أخبرنا أبو حاتم أحمد بن الحسين بن محمد الرازي الواعظ في كتابه إلينا بخطه قال حدثنا محمد بن عبد الواحد بن محمد المعدل أخبرنا محمد بن أحمد بن علي أبو الحسن الحافظ حدثنا الحسين بن عبد الله بن يحيى البرمكي حدثنا زرقان بن أبى داود قال لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين الموت فيه جميع الخلق مشترك لا سوقة بينهم يبقى ولا ملك ما ضر أهل قليل في تنافرهم وليس بغنى عن الاملاك ما ملكوا ثم مر بالبسط فطويت والصق خذه بالارض وجعل يقول يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه أخبرنا التنوخي قال أخبرني أبى قال حدثني الحسين بن الحسن بن أحمد بن محمد الواثقي قال حدثني أبى أحمد بن محمد أمير البصرة قال حدثني أبى قال كنت أحد من مرض الواثق في علته التي مات فيها فكنت قائما بين يدي الواثق انا وجماعة من الاولياء والموالي والخذم إذ لحقته غشية فما شككنا انه قد مات فقال بعضنا لبعض تقدموا فاعرفوا خبره فما جسر أحد منهم يتقدم فتقدمت انا فلما صرت عند رأسه واردت ان أضع يدي على انفه اعتبر نفسه لحقته افاقه ففتح عينيه فكدت ان اموت فزعا من ان يرانى قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي فتراجعت إلى خلف وتعلقت قبيعة سيفى بعتبة المجلس وعثرت به فاتكا عليه فاندق سيفى وكاد ان يدخل في لحمى ويجرحني فسلمت وخرجت فاستدعيت سيفا ومنطقة أخرى فلبستها وجئت حتى وقفت مرتبي ساعة فتلف الواثق تلفا لم يشك جماعتنا فيه فتقدمت فشددت لحييه وغمضته وسجيته ووجهته إلى القبلة وجاء الفراشون فاخذوا ما تحته في المجلس ليردوه إلى الخزائن لان جميعه مثبت عليهم وترك وحده في البيت وقال لي بن أبى داود القاضى إنا نريد ان نتشاغل بعقد البيعة ولا بد ان يكون أحدنا يحفظ الميت إلى ان يدفن فأحب ان تكون أنت ذلك