تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٩٩
حسدا شديدا وكان مفتنا فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقة سأله عن الحديث فإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو فإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام ليقطعه ويخجله فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكى حافظ فناظره فراه متقنا فقال له نظرت في الحديث قال نعم قال فما تحفظ من الاصول قال احفظ شريك عن أبى إسحاق عن الحارث ان عليا رجم لوطيا فأمسك فلم يكلمه بشئ أخبرني عبيد الله بن أبى الفتح الفارسي حدثنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الانباري حدثني محمد بن مرزبان حدثني على بن مسلم الكاتب قال دخل على يحيى بن أكثم ابنا مسعدة وكانا على نهاية الجمال فلما راها يمشيان في الصحن انشا يقول يا زائرينا من الخيام حيا كما الله بالسلام لم تأتياني وبى نهوض إلى حلال ولا حرام يحزننى ان وفقتمانى وليس عندي سوى الكلام ثم اجلسهما بين يديه وجعل يمازحهما حتى انصرفا قال أبو بكر وسمعت غير بن المرزبان من شيوخنا يحكى ان يحيى عزل عن الحكم بسبب هذه الابيات التي أنشدنا لما دخل عليه ابنا مسعدة حدثني الصوري أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع النسائي حدثنا أبو روق الهزاني قال انشد أبو صخرة الرياشي في يحيى بن أكثم انطقني الدهر بعد اخراس لنائبات اطلن وسواسي يا بؤس للدهر لا يزال كما يرفع من ناس يحط من ناس لا افلحت امة وحق لها بطول نكس وطول اتعاس ترضى بيحيى يكون سائسها وليس يحيى لها بسواس قاض يري الحد في الزناء ولا يرى على من يلوط من باس يحكم للامرد الغرير على مثل جرير ومثل عباس فالحمد لله كيف قد ذهب العدل وقل الوفاء في الناس اميرنا يرتشى وحاكمنا يلوط والراس شر ماراس لو صلح الدين واستقام لقد قام على الناس كل مقياس لا أحسب الجور ينقصني وعلى الامة قاض من آل عباس