صالحا، عليه السلام، كان من قبيلتهم.
واختلفوا في ثمود، فقال الجوهري: ثمود قبيلة من العرب الأولى، وهم قوم صالح، وكذلك قال الفراء: سميت بذلك لقلة مائهم، وقال الزجاج: الثمد الماء القليل الذي لا مادة له، وقيل: ثمود اسم رجل، وقال عكرمة: هو ثمود بن جابر بن إرم بن سام بن نوح، وقال الكلبي: وكانت هذه القبيلة تنزل في وادي القرى إلى البحر والسواحل وأطراف الشام، وكانت أعمارهم طويلة وكانوا يبنون البنيان والمساكن، فتنهدم، فلما طال ذلك عليهم اتخذوا من الجبال بيوتا ينحتونها وعملوها على هيئة الدور، ويقال: كانت منازلهم أولا بأرض كوش من بلاد عالج ثم انتقلوا إلى الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى، وخالفوا أمر الله وعبدوا غيره، وأفسدوا في الأرض فبعث الله إليهم صالحا نبيا فدعاهم إلى الله تعالى حتى شمط ولم يتبعه منهم إلا قليل يستضعفون، وصالح هو ابن عبيد بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح، عليه الصلاة والسلام، وقيل: صالح بن عبيد بن أنيف بن ماشخ بن جادر بن جاثر بن ثمود، قاله مقاتل، وقيل: صالح بن كانوه، قاله الربيع، وقيل: صالح بن عبيد بن يوسف بن شالخ بن عبيد بن جاثر بن ثمود، قاله مجاهد. قال مجاهد: كان بينه وبين ثمود مائة سنة وكان في قومه بقايا من قوم عاد على طولهم وهيئاتهم، وكان لهم صنم من حديد يدخل فيه الشيطان في السنة مرة واحدة ويكلمهم، وكان أبو صالح سادنه فغار لله وهم بكسره، فناداهم الصنم: اقتلوا كانوه، فقتلوه، ورموه في مغارة، فبكت عليه امرأته مدة، فجاءها ملك فقال لها: إن زوجك في المغارة الفلانية، فجاءت إليه وهو ميت فأحياه الله تعالى، فقام إليها فوطئها في الحال فعلقت بصالح من ساعتها، وعاد كانوه ميتا بإذن الله، ولما شب صالح بعثه الله إلى قومه قبل البلوغ، ولكنه قد راهق، قاله وهب. وقال ابن عباس: لما تم له أربعون سنة أرسله إليهم وذكره الله تعالى في القرآن في خمسة مواضع، وبين قصته مع قومه، فلما أهلك الله قومه نزل صالح بفلسطين وأقام بالرملة، وقال السدي: أتى صالح ومن معه من المؤمنين إلى مكة وأقاموا يتعبدون حتى ماتوا فقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة والحجر، وقال ابن قتيبة: أقام صالح في قومه عشرين سنة ومات وهو ابن مائة وثمان وخمسين سنة، وقيل: ابن ثلاثمائة وست وثلاثين سنة، وحكاه الخطيب عن ابن عباس، وهو الأظهر، ويقال: إن صالحا مات في اليمن وقبره بموضع يقال له الشبوه، وذكر الفربري: أن صالحا خرج مع المؤمنين إلى الشام فسكنوا فلسطين ومات بها، وكان بين صالح وبين هود مائة سنة، وبين صالح وبين إبراهيم ستمائة سنة وثلاثون سنة.
* (كذب أصحاب الحجر) * (الحجر: ٠٨). الحجر موضع ثمود. وأما حرث حجر حرام وكل ممنوع فهو حجر محجور والحجر كل بناء بنيته وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي حطيم البيت حجرا كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول ويقال للأنثاى من الخيل الحجر ويقال للعقل حجر وحجى وأما حجر اليمامة فهو منزل قوله: (كذب أصحاب الحجر) أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين) * (الحجر: ٠٨). وفسر الحجر بقوله: موضع ثمود، وهو ما بين المدينة والشام، وأراد بالمرسلين صالحا، وهو وإن كان واحدا فالمراد هو ومن معه من المؤمنين، كما قالوا الخبيبيون في ابن الزبير وأصحابه، وقيل: كل من كذب واحدا من الرسل فكأنما كذبهم جميعا. قوله: (وأما حرث حجر حرام) أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) * (الأنعام: ٨٣١). وفسر الحجر بقوله: حرام، وكذا فسره أبو عبيدة، وحذف البخاري الفاء من جواب: أما، وهو قوله: حرام، وهو جائز. قوله: (وكل منوع فهو حجر محجور) أي: كل شيء يمنع فهو حجر أي: حرام، ومنه: حجر محجور، وأشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ويقولون حجرا محجورا) * (الفرقان: ٢٢). وقال أبو عبيدة: أي حراما محرما. قوله: (والحجر كل بناء بنيته)، بتاء الخطاب في آخره، ويروي: (تبنيه)، بتاء الخطاب في أوله. قوله: (فهو حجر)، إنما دخلت الفاء فيه لأن قوله: (وما حجرت عليه)، يتضمن معنى الشرط. قوله: (ومنه سمي الحطيم)، أي: ومن قبيل هذه المادة سمي حطيم البيت أي الكعبة حجرا، وهو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة. قوله: (كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول)، أراد: أن الحطيم بمعنى المحطوم، كما أن القتيل بمعنى المقتول يعني فعيل، ولكنه بمعنى مفعول، وليس فيه اشتقاق
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
عمدة القاري - العيني - ج ١٥ - الصفحة ٢٧٢
(٢٧٢)