أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربه فذلك قوله تعالى: * (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) * (ي ١٧٦٤; س: ٨٣).
مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة صفات الشمس التي تعرض عليها، وزعم بعضهم أن وجه المطابقة هو سير الشمس في كل يوم وليلة، وليس ذلك بوجه، والدليل على وجه ما قلنا أن في بعض النسخ ذكر هذا: باب صفة الشمس، ثم ذكر الحديث المذكور، والألفاظ التي ذكرها من قوله: قال مجاهد: كحسبان الرحى، إلى هذا الحديث ليس بموجودة في بعض النسخ.
ورجال هذا الحديث كلهم مضوا عن قريب، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد من الزيادة ابن شريك ابن طارق التيمي الكوفي، وهو يروي عن أبي ذر واسمه جندب بن جنادة، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا أشهرها ما ذكرناه.
والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الحميدي وعن أبي نعيم وفي التوحيد عن عياش عن يحيى بن جعفر. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وأبي سعيد الأشج عن إسحاق ويحيى بن أيوب وعن عبد الحميد. وأخرجه أبو داود في الحروف عن عثمان والقواريري. وأخرجه الترمذي في الفتن وفي التفسير عن هناد. وأخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم.
ذكر معناه: قوله: (أتدري؟) الغرض من هذا الاستفهام إعلامه بذلك. قوله: (حتى تسجد تحت العرش)، فإن قلت: ما المراد بالسجود إذ لا جبهة لها، والانقياد حاصل دائما؟ قلت: الغرض تشبيهها بالساجد عند الغروب. فإن قلت: يرى أنها تغيب في الأرض، وقد أخبر الله تعالى أنها تغرب في عين حمئة، فأين هي من العرش؟ قلت: الأرضون السبع في ضرب المثال كقطب الرحى، والعرش لعظم ذاته كالرحى، فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش، وذلك مستقرها. فإن قلت: أصحاب الهيئة قالوا: الشمس مرصعة في الفلك فإنه يقتضي أن الذي يسير هو الفلك، وظاهر الحديث أنها هي التي تسير وتجري؟ قلت: أما أولا فلا اعتبار لقول أهل الهيئة عند مصادمة كلام الرسول، صلى الله عليه وسلم، وكلام الرسول، صلى الله عليه وسلم، هو الحق لا مرية فيه، وكلامهم حدس وتخمين، ولا مانع في قدرة الله تعالى أن تخرج الشمس من مجراها وتذهب إلى تحت العرش فتسجد ثم ترجع. فإن قلت: قال الله تعالى: * (وكل في فلك يسبحون) * (الأنبياء: ٣٣، ي ١٧٦٤; س: ٠٤). أي: يدورون. قلت: دوران الشمس في فلكها لا يستلزم منع سجودها في أي موضع أراده الله تعالى، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد بالسجود من هو موكل بها من الملائكة. قلت: هذا الاحتمال غير ناشىء عن دليل فلا يعتبر به، وهو أيضا مخالف لظاهر الحديث، وعدول عن حقيقته، وقيل: المراد من قوله: تحت العرش، أي: تحت القهر والسلطان. قلت: لماذا الهروب من ظاهر الكلام وحقيقته؟ على أنا نقول: السماوات والأرضون وغيرهما من جميع العالم تحت العرش، فإذا سجدت الشمس في أي موضع قدره الله تعالى يصح أن يقال: سجدت تحت العرش، وقال ابن العربي: وقد أنكر قوم سجود الشمس وهو صحيح ممكن. قلت: هؤلاء قوم من الملاحدة لأنهم أنكروا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنه بوجه صحيح: ولا مانع من قدرة الله تعالى أن يمكن كل شيء من الحيوان والجمادات أن يسجد له. قوله: (فتستأذن)، يدل على أنها تعقل، وكذلك قوله: (تسجد)، قال الكرماني: فإن قلت: فيم تستأذن؟ قلت: الظاهر أنه في الطلوع من المشرق، والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى. قلت: لا حاجة إلى القيد بقوله: الظاهر، لأنه لا شك أن استئذانها هذا لأجل الطلوع من المشرق على عادتها، فيؤذن لها، ثم إذا قرب يوم القيامة تستأذن في ذلك فلا يؤذن لها كما في الحديث المذكور. قوله: (ويوشك أن تسجد) لفظ: يوشك، من أفعال المقاربة، وهي على أنواع: منها ما وضع للدلالة على قرب الخبر، وهو ثلاثة: كاد وكرب وأوشك، كما عرف
عمدة القاري
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
عمدة القاري - العيني - ج ١٥ - الصفحة ١١٩
(١١٩)