تاريخ القرآن الكريم - الكردي، محمد طاهر - الصفحة ١٠٧
مالك فقيل له أرأيت من استكتب مصحفا أترى ان يكتب على ما أحدثه الناس من الهجاء اليوم قال لا أرى ذلك ولكن يكتب على الكتبة الأولى [١] قال الداني في المحكم ولا مخالف لمالك في ذلك من علماء الأمة لان ما روى عنه هو مذهب باقي الأئمة ومستند الأئمة الأربع هو مستند الخلفاء الأربع وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى [٢] تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو الف أو غير ذلك، ونقل الجعبري وغيره اجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع هذا المرسوم قال القرطبي في أوائل تفسيره وقال اشهب سمعت مالكا وسئل عن العشور التي تكون في المصحف بالحمرة وغيرها من الألوان فكره ذلك وقال تعشير المصحف بالحبر لا بأس به وسئل عن المصاحف يكتب فيها خواتم السور في كل سورة ما فيها من آية قال انى أكره ذلك في أمهات المصاحف ان يكتب فيها شئ أو يشكل فأما ما يتعلم به من الغلمان من المصاحف فلا أرى بذلك بأسا قال أشهب ثم اخرج إلينا مصحفا
[١] يفهم من هذا ان الأمة في القرنين الأولين أدركت مخالفة الرسم
العثماني لقواعد كتاباتهم ورغبوا في كتابة المصاحف على القواعد الكتابية
فاستفتوا الامام مالكا فلم يفتهم بجواز ذلك فامتثلوا وأطاعوا وما علينا الا
اتباعهم والاقتداء بهم
[٢] ولد الإمام أحمد سنة ١٦٤ هجرية وتوفي سنة ٢٤١