تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٢٤٦
تريد نفقته أو كرهت شيئا من الأشياء وتأمره أن يرفع عنها ذلك ، ويرجع ، وتخبره أنها لا تريد الطلاق ، ويبعث الرجل حكما من أهله يوليه أمره ويخبره ويقول له حاجته إن كان يريدها ولا يريد أن يطلقها أعطاها ما سألت وزادها في النفقة ، وإلا قال له : خذ لي منها ما لها عليّ وطلقها ، فيوليه أمره فإن شاء طلق وإن شاء أمسك ، ثم يجتمع الحكمان فيخبر كل واحد منهما ما يريد لصاحبه ، ويجهد كل واحد منهما ما يريد لصاحبه ، فإن اتفق الحكمان علي شيء فهو جائز ، إن طلقا وإن أمسكا ، فهو قول الله تعالى : (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً) يعني بذلك الحكمان ، فإن بعثت المرأة حكما وأبي الرجل أن يبعث ، فإنه لا يقربها أبدا حتى يبعث حكما.
والوجه الثاني :
[٥٢٨٥] حدثنا أبو سعيد ، ثنا عبد العزيز بن المغيرة ، أنبأ يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة قوله : (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) وإنما يبعث الحكمان ليصلحا ، وليس بأيديهما التفرقة ولا يملكان ذلك ـ وروى عن الحسن نحو ذلك.
قوله تعالى : (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً)
[٥٢٨٦] حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا ابن نفيل ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله : (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً) قال : هما الحكمان ـ وروى عن سعيد بن جبير ، وأبي صالح وأبي مالك ، والشعبي ، ومجاهد [١] نحو ذلك.
قوله تعالى : (يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما)
[٥٢٨٧] حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما) قال : وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً)
[٥٢٨٨] حدثنا أبي ، ثنا مقاتل بن محمد ، ثنا وكيع ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية في قوله : (خَبِيراً) : بمكانهما.
[١] التفسير ١ / ١٥٦.