محصل المطالب في تعليقات المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٠٢
وكيف كان، فهذا الوجه مخالف لظاهر كلمات الباقين، فإن جماعة منهم - كما عرفت من الفاضلين وغيرهما - خصوا اعتبار التراضي بصورة العلم بالمخالفة، فلو كان الاندار لاحراز وزن المبيع وتصحيح العقد لكان معتبرا مطلقا، إذ لا معني لايقاع العقد على وزن مخصوص بثمن مخصوص من دون تراض وقد صرح المحقق والشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع العلم بالزيادة أو النقيصة بأن في الاندار من دون التراضي تضييعا لمال أحدهما.
ولا يخفى أنه لو كان اعتبار الاندار قبل العقد لتصحيحه لم يتحقق تضييع المال، لان الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف، سواء فرض زائدا أو ناقصا.
هذا، مع أنه إذا فرض كون استقرار العادة على إندار مقدار معين يحتمل الزيادة والنقيصة، فالتراضي على الزائد عليه أو الناقص عنه يقينا لا يوجب غررا، بل يكون كاشتراط زيادة مقدار على المقدار المعلوم غير قادح في صحة البيع مثلا: لو كان المجموع عشرة أرطال وكان المعتاد اسقاط رطل للظرف، فإذا تراضيا على أن يندر للظرف رطلان، فكأنه شرط للمشتري أن لا يحسب عليه رطلا ولو تراضيا على إندار نصف رطل فقد اشترط المشتري جعل ثمن تسعة أرطال ونصف ثمنا للتسعة، فلا معني للاعتراض على من قال باعتبار التراضي في إندار ما علم زيادته أو نقيصته: بأن التراضي لا يدفع غررا ولا يصحح عقدا. (٥)