العقد الحسيني؛ الرسالة الوسواسية - العاملي، الشيخ حسين بن عبد الصمد (والد الشيخ البهائي) - الصفحة ٤٥ - ختم امتثاله حتم
أو يحضرها بغير قلب أو يكون قلبه مكدرا منجسا بالرذائل الدنيوية و هو يعلم أن الباري مطلع عليها ثم يدعوه إليه و هو يعرض عنه إن الإنسان ليستحيي من مثله أن يفعل ذلك أو لا يخاف أن يعرض الباري عنه و يعزله عن خدمته و يبعده عن مقامات الرضا و يجعله من المطرودين عن موائد الكرم فيكون من الذين خسروا الدنيا و الآخرة ما هذا إلا غفلة و غرور من الشيطان الرجيم و لا حول و لا قوة الا باللَّه العلي العظيم
ختم امتثاله حتم
لا يخفى على العاقل الرشيد أن المُلك و السلطنة و تعلقات الدنيا لا يمنع الحازم من توجه القلب إلى اللَّه تعالى في أكثر الأوقات أو قليلها خصوصا حال العبادة فإن نبينا ٦ كان كثير التعلقات بجهاد الكفار و ترتيب الجيوش و الاستعداد للحرب و تعلقات أصحابه و نسائه و خدامه و لهذا قال اللَّه تعالى إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا و هكذا و أكثر الأنبياء كسليمان و موسى و باقي أولى العزم فإنهم مع كثرة تعلقاتهم بأمور الدنيا كان لهم تعلقات و توجهات إلى اللَّه تعالى و كانوا يخلون قلوبهم مما عدا اللَّه تعالى و لا يتعلقون بسواه في أكثر الأوقات و بالخصوص حال العبادة و أما في بعض الأوقات فكانوا ذوي جهتين قلوبهم متعلقة باللَّه و ظاهرهم متعلق بتدبير مهماتهم الدنيوية و ذلك لكمال نفوسهم.
و قد ورد عن نبينا ٦ ما معناه
إن لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل
فينبغي للحازم اللبيب أن يجعل للَّه تعالى من قلبه نصيبا