العقد الحسيني؛ الرسالة الوسواسية - العاملي، الشيخ حسين بن عبد الصمد (والد الشيخ البهائي) - الصفحة ٢٦ - إجمال فيه جمال
و قال اللَّه تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ فكل ما فيه حرج و عسر مرفوع عنا إجماعا و قد استفاض النقل عن النبي ٦ و الأئمة : بذلك و يتفرع على ذلك ما لا يحصى من الأحكام مثل عدم الالتفات مع كثرة الشك و السهو.
فقد روينا عن محمد بن مسلم عن الباقر ٧ أنه قال:
إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنه يوشك أن يدعك إنما هو الشيطان
و قرر العلماء أن الكثرة تحصل ثلاث مرات فلا يلتفت في الثالثة للحرج و لا شبهة أن الحرج الحاصل بالوساوس حتى يتوسل به إلى ترك الصلاة أو تأخرها إلى آخر الوقت و يشتغل به عن مهمات الدنيا و الآخرة أكثر و أشق من فعل موجب السهو فإذا لم يلتفت فيه مع قلة الحرج فعدم التفاته في الوسوسة أولى و من هنا أمر الأئمّة : بعدم الالتفات لعلمهم بما فيه من الحرج و الصعوبة و تعطيل المؤمن عن مهمات الدنيا و الآخرة حتى أنهم تعدوا إلى ما هو أبلغ من ذلك.
فقد رويت عن الصادق عن أبيه عن آبائه : قال:
كن نساء النبي إذا اغتسلن يبقين صفرة الطيب على أجسادهن و ذلك أن النبي ٦ أمرهن أن يصبن الماء على أجسادهن.
قلت: لعله إنما لم يأمرهن بالدلك و إزالة أثر الطيب لتعلموا أن ذلك لا يجب مع أنه ليس فيه كثير حرج و ليعلموا أن ما فيه الحرج لا يجب بطريق أولى فبين لنسائه و أمته أن مبنى شرعه على التسهيل و عدم التعسير فكيف يخالف أمر الأئمة : و يستحق العقاب بفعل شيء فيه غاية الضرر