الامامة والحكومة في الأسلام - الأنصاري، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢ - إبطال مبدأ الشورى
وصفها بأنها فلتة ، ولم يعمل بهذا المبدأ عند ما حضرته الوفاة ـ أيضا ـ حيث حصر الامر في ستة أشخاص ، وجعلها شورى بينهم فقط ، ولم يجعلها شورى ضمن الامة كلها.
إذن فمن الذي فهم فكرة الشورى وقتذاك؟
فالشيعة لم يقولوا بها ، والسنة لم يفهموها ولم يطبقوها حتى من قبل أئمتهم) [١].
فلذا نرى لما تقدم مجانبة من عرف الدولة الاسلامية ببنود كان الخامس منها (إن الامة هي صاحبة الحق في السلطة ، وتختار ولاة الامور عن طريق الشورى ، واختيار الكفئ والاصلح قال تعالى : (وأمرهم شورى بينهم) [٢] [٣].
ونضيف لما تقدم أن الخليفة نفسه لا يلتزم بمبدأ الشورى بعد قوله (لو ادركت ابا عبيدة باقيا استخلفته ووليته ، ولو ادركت معاذ بن جبل استخلفته. ولو ادركت خالد بن الوليد لوليته ، ولو ادركت سالما مولى أبي حذيفة وليته.) [٤].
بل لا يلتزم بما أخذ السلطة به من الانصار يوم السقيفة هو وصاحبه إذ في ذلك اليوم رفعا شعار (الائمة من قريش ، نحن عشيرة رسول الله صلى الله عليه
[١] السيد كاظم الحائري / امامة وقيادة المجتمع / ص ٥٧.
[٢] الاية «٣٨» الشورى ـ ٤٢ ـ
[٣] كتاب سيرة الرسول صلى الله عليه واله واهل بيته عليهم السلام / لجنة من مؤسسة البلاغ / ج ٢ / ص ٧٠٧.
وفات اولئك بان تفسيرها لا يمكن ان يكون ذلك لاختلاف المصطلحات ـ بل مؤداه ـ بلسان العرب ـ هو مشاورة العقل ، لا راى الاغلبيه كما هو المصطلح الان ، هذا اولا وثانيا لو تنزلنا وقلنا بانه يؤدى الى راى الا غلبيه جدلا لبطل ما يذهبون إليه انفسهم من ترجيح «النخبة» ولا تقوم لهم بذلك قائمة ابدا.
[٤] راجع في ذلك كله الامامة والسياسة / ص ٦ ـ ٨ وموارد اخر منها تاريخ الطبري / ج ٢ / ص ٥٨٠ ، الانساب للبلاذرى / ج ٥ / ص ١٦ بتفاوت بسيط.