الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٧

العلاقة فى القضية، ثم يعرض لكيفها و كمها، و القضايا ذات الجهة، و تقابل القضايا و عكسها و لا يتسع المقام لأن نتابعه فى كل ما أدلى به من تفصيل، و نكتفى بأن نشير إلى بعض نقط باعدت بينه و بين أرسطو، و إلى ما بذل من جهد فى الملاءمة بين الجملة العربية و الجملة اليونانية.

١- العلاقة:

لم يعن أرسطو بمنطق العلاقة عناية المناطقة الرياضيين به اليوم، و يقف الأمر فى نظره عند العلاقة الحملية، أو علاقة التداخل و العموم و الخصوص. فلم تشغله العلاقات الأخرى، كعلاقة التلازم، أو علاقة التساوى و عدم التساوى، أو علاقة الأقل و الأكثر. و قد يجهد بعض أنصاره أنفسهم فى رد أمثال هذه العلاقات إلى العلاقة الحملية، و الأمر أهون من هذا، لأن منطق العلاقات لا يناقض المنطق الحملى، و إنما هو مجرد امتداد له و توسع فيه‌[١].

و لا يكاد يخرج ابن سينا على أرسطو فى هذا كثيرا، اللهم إلا أنه يقسم القضية إلى ضربين: حملية و شرطية، و هذه بدورها إلى متصلة أو وضعية و منفصلة. و يفصل القول فى هذه الأنواع الثلاثة، و خاصة فى القضية الحملية، فيبين أجزاءها من موضوع و محمول و رابطة، و هى تواجه أركان الحمل الثلاثة، و هى الطرفان و النسبه بينهما. و يلاحظ أن الرابطه محذوفة غالبا فى الصيغة العربية للقضية الحملية، شأنها فى ذلك شأن الجملة الاسمية الخالصة، مثل: سقراط إنسان. و قد يستعمل مناطقة العرب لفظ «هو» للربط مثل: سقراط هو إنسان، و لكنه غير شائع و غير نص فى الدلالة على الربط. و يعكس هذا تذكر الرابطة صراحة فى اللغة اليونانية و الفارسية، لأن فعل الكينونة فيهما تجرد عن الزمان‌[٢].

أما القضية الشرطية فتلتقى صيغتها فى العربية مع نظائرها فى اليونانية و تذكر فيها الرابطة صراحة مثل: إذا كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود[٣].

و لم تفت أرسطو فكرة الرابطة، و لكنه لم يميزها فى دقة كما صنع ابن سينا. و اقتصر أيضا- كما قدمنا- على العلاقة الحملية، فى حين أن الشيخ الرئيس عنى بعلاقة التلازم، و توسع فى القضايا و الأقيسة الشرطية[٤]. و هو دون نزاع لم يبتكرها، فقد سبقه إليها


[١]

Goblot, Traite de logique. Paris ١٩٢٩, P. ١٨٤, Lachelier, Etudes sur le syllo gisme, Paris ١٩٠٧, P. ٣٩ et suiv.

[٢] ابن سينا، كتاب العبارة، ص ٣٨- ٣٩.

[٣] المصدر السابق، س ٣٧- ٣٨.

[٤] ابن سينا، كتاب القياس، القاهرة ١٩٦٤، ص ٢٣١- ٣٨٥.