الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١

الدور. أما الاسكندر الأفروديسى [٢١١] فقد وفق فى ذلك، و لجأ إلى الشكل الأول لإثبات صحة عكس الكلية السالبة، و يعرب ابن سينا عن اغتباطه بهذا الحل‌[١].

و تنعكس الكلية الموجبة إلى جزئية موجبة، مثل كل ج ب، و بعض ب ج، و البرهنة على ذلك يسيرة بعد أن برهن على صحة عكس السالبة الكلية. و تنعكس الجزئية الموجبة مثل نفسها، فعكس بعض ج ب هو بعض ب ج[٢].

أما الجزئية السالبة فقد أنكر أرسطو إمكان عكسها، و أيده ابن سينا فى ذلك، و إن لم يرفض ما ذهب إليه جالينوس [٢٠٠] و الإسكندر الأفروديسى من الاستعانة بالنقيض للتوصل إلى عكس هذه القضية، فلعكس بعض ج ليس ب، يمكن أن يقال. بعض ب هو لا ج، و إذن بعض لا ج هو ب‌[٣].

و ما قلناه عن القضايا الحملية يصدق تماما على القضايا الشرطية، فهى لا تختلف عنها فى طريقة عكسها.

و لا يقنع ابن سينا بهذا، بل يعالج أيضا عكس القضايا ذوات الجهة[٤].

و على هذا اهتدى ابن سينا إلى أنواع العكس الثلاثة التي عرفت عند المدرسيين، فيرى أن الكلية السالبة و الجزئية الموجبة تعكسان عكسا بسيطا)Conversio simblex( و تعكس الكلية الموجبة بالعرض‌)Conversio per accidens( و تعكس الجزئية السالبة عكس نقيض‌)Conversio per Contra positionens( .

و نحن نعلم أن الحدين فى المعادلة الرياضية متساويان كمّا و على هذا يمكن إحلال أحدهما محل الآخر بعكس بسيط. و لعل هذا هو الذي وجه هملتون نحو إدخال فكرة الكم على المحمول، و استحداث ثمانى صور للقضايا بدلا من أربع، و جعل العكس آليا.

على أن هذه المحاولة ليست جديدة كل الجدة فقد ذهب إليها ثاوفرسطس من قبل، و افتن فيها المدرسيون.

و يعرض لها ابن سينا فى تفصيل، و ينقدها نقدا لا يختلف عما وجهه المحدثون إلى نظرية هملتون. و عنده أن تطبيق الكم على المحمول يخرج به عن طبيعته، و يتنافى مع فكرة الحمل الأرسطية، و ينتهى بنا إلى صورة للقضايا غير مألوفة. لهذا يرى أنه «لا ينبغى‌


[١] المصدر السابق، ص ٨٥.

[٢] المصدر السابق، ص ٨٨- ٩١.

[٣] المصدر السابق، ص ٩٣.

[٤] المصدر السابق، ص ٩٥- ١٠٥.