الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٢
أن يشتغل بكلية المحمول، فإن الغرض ليس أن يدل على أن المحمول بخصوصه أو بعمومه موجود فى شىء، بل إن طبيعته كيف كانت موجودة فى شىء. فإن حاولت أن تقرن هناك سورا، فقد انحرفت القضية، و صار المحمول ليس بمحمول»[١]. فالقضايا التي يسور محمولها «منحرفات» فى رأيه، و «لم يشتغل بها المعلم الأول، بل الواردون من بعده، المحبون للتكثير، الموجبون على غيرهم الشروع فيما لا يعنى اضطرارا إلى الموافقة[٢]».
الشفاء- المنطق فهرسج١ ١٢ (ب) كتاب العبارة لابن سينا ..... ص : ٦
ما صوره ابن سينا فى «كتاب العبارة»، و هى لا تخلو من طرافة و جدّة إذا قيست بعصرها. و فيها ما يؤذن بشيء من التحرر و استقلال الرأى، فى ميدان ألف فيه المناطقة القدامى أن يرددوا ما قال أرسطو و أتباعه. و يسعدنا أن نقدّم للقارئ العربى «كتاب العبارة» نفسه، ليقف على كل ما جاء فيه. و قد اضطلع بتحقيقه منذ زمن زميل كريم، هو المرحوم الأستاذ محمود الخضيرى، فقدناه على عجل قبل أن يمدنا بكل ما كنا ننتظر منه. فقدناه يوم أن كان يتأهب لإخراج هذا الكتاب، فتأخر ظهوره طويلا. و قد شاء الأستاذ سعيد زائد، مشكورا، أن ينوب عن زميله فى ذلك. ففى نشر «كتاب العبارة» اليوم رمز وفاء، و تخليد لذكرى صديق عزيز، و إحياء لمعلم من معالم تراثنا القديم.
إبراهيم مدكور
[١] ابن سينا، كتاب العبارة، ص ٦٤.
[٢] المصدر السابق، ص ٦٥.