الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦

(ب) كتاب العبارة لابن سينا

ينشر اليوم لأول مرة، و قد سبق لنا أن وقفنا عليه فى مخطوطين: أحدهما بالمتحف البريطانى (القسم الشرقى رقم ٧٥٠٠)، و الآخر بالمكتب الهندى (رقم ٤٧٥)، و عرضنا لأهم ما جاء فيه من آراء و نظريات‌[١]. و لا شك فى أن ابن سينا أفاد من الدراسات المنطقية التي قام بها مفكرو الإسلام فى القرنين الثالث و الرابع للهجرة، و فى القرن الرابع بوجه خاص مناطقة متعددون، على رأسهم أبو بشر متى بن يونس، و الفارابى، و يحيى بن عدى [٩٧٤]، مهّدوا لابن سينا، و أمدوه بكثير من بحثهم و درسهم.

و «كتاب العبارة» أوسع مؤلف له فى منطق القضايا، جارى فيه أرسطو، و اضاف إليه ما أضاف. و هو دون نزاع أغزر مادة من «كتاب العبارة» الأرسطي، و ليس شرحا له و لا تعليقا عليه. و يحاول فيه ابن سينا أن يعرّف الحكم فى إجمال، كما صنع أرسطو، فيقرر أنه قول جازم‌)logos apoPhantikos( يثبت أمرا لأمر أو ينفيه عنه.

و هو أيضا قول يحتمل الصدق و الكذب، فلا يدخل فيه الاستفهام و لا الطلب و لا التمنى‌[٢].

و يعنى العناية كلها بصيغة الحكم اللفظية، و إن أشار غير مرة إلى أن المنطقى لا شأن له بالألفاظ، و إنما هدفه مدلولها[٣]. و تكاد تكون دراسته للقضايا فى جملتها لفظية لغوية.

فيعرض أولا لذلك الخلاف المشهور حول أصل اللغة: هل هى توفيقية أو توقيفية، و لعله إلى الأول أميل، لأنه على افتراض أن اللغة استمدت من موقف و معلم أول فلا بد فيها من اصطلاح و استعمال و تواطؤ أهلها عليها[٤]. و يقف فصلين طويلين على الاسم و الكلمة، و يتحدث عنهما حديثا أقرب إلى النحو و فقه اللغة منه إلى المنطق‌[٥].

و لا يفوته أن يشير إلى الأداة، ملاحظا أن المعلم الأول لم يغفلها[٦]، و تلك هى أقسام القول الثلاثة.

ثم ينتقل إلى القضية، فيعالجها معالجة فى أغلبها لفظية، و هو إن لم يعرف اليونانية، يقوم أحيانا بمقارنات لغوية فى ضوء تمكنه من العربية و الفارسية[٧]. و يقف طويلا عند


[١]Madkour ,L ' Organon .d .١٥٦ -١٦٠ .

[٢] ابن سينا، كتاب العبارة، القاهرة، ص ٣١- ٣٢.

[٣] المصدر السابق، ص ٥- ٦.

[٤] المصدر السابق، ص ٢- ٤.

[٥] المصدر السابق، ص ٧- ٢٥.

[٦] المصدر السابق، ص ٢٩.

[٧] المصدر السابق، ص ٢٠.