مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٩٨
أقول : لا ينافي ذلك التطبيق والجري على غيرهم ؛ لأنّ منشأ النزول تلك الصفات السيئة والعادات الذميمة والأخلاق الفاسدة التي كانت عند اليهود ، فلو كان السبب أو العلّة موجودة في غير اليهود تجري الآية عليه وتنطبق.
وفي الكافي بسنده عن بريد العجلي قال : «سألت أبا جعفر ٧ عن قول الله عزوجل : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، فكان جوابه : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) ، يقولون الأئمة الضلال والدعاة الى النّار : هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا : (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً^ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ) ، يعني : الإمامة والخلافة ، (فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) ، نحن الناس والنقير النقطة التي في وسط النواة ، (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين ، (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) ، يقول : جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة ، فكيف يقرّون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد ٦ ، (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً^ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً)».
أقول : الرواية من باب التطبيق وذكر أجلى المصاديق ، وإلا فالآيات الشريفة عامّة تنطبق على كلّ شخص يدعو الى الحقّ والواقع ، وأفاض الله تعالى عليه من فضله وإن كان ذلك منحصرا في محمد وآله.
وفي الأمالي للشيخ ، بإسناده عن أبي جعفر ٧ في قوله تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال : «نحن الناس» ، وعنه ٧ في رواية بريد : «نحن الناس المحسودون».