مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨١
قوله تعالى : (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ)
بيان لصفة اخرى من الصفات الذميمة التي اتّصف بها من زكّى نفسه بعد أن وصفهم بالإيمان بالجبت والطاغوت والعداوة للرسول ٦ وللمؤمنين وتفضيل المشركين عليهم.
وهذه الصفة هي البخل الذي يكون مصدرا لجملة من الرذائل الأخلاقيّة ، وكان سبب ذلك أن سبل الهداية بعد ما خفقت في تهذيب النفوس المريضة التي تدعي لنفسها الكمال وتزكّيها بالفضائل وهم بعداء عنها.
و (أم) منقطعة ، أي التي لا تقع في اللفظ معادلة لهمزة استفهام قبلها ، وإن تضمّنت معنى الاستفهام والإنكار مع ترق واضراب عن ما قبلها ، كما يستفاد من سياق الكلام.
والمراد إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك وابطال لما يدعونه في ذلك ، أي ليس لهم ذلك. واحتمل بعضهم أن تكون (أم) متصلة ، وقد حذفت الهمزة ، والتقدير : أهم أولى بالنبوّة أم لهم نصيب من الملك.
ونوقش فيه بأن حذف الهمزة إنّما يجوز في ضرورة الشعر ، ولا ضرورة في القرآن الكلام.
وكيف كان ، فالآية الشريفة في مقام تعداد رذائل ما يتصفون به بعد ادعائهم الكمال في التزكية لأنفسهم ، وهكذا شأن التزكيّة الباطلة ، فيكون المنساق من الآية المباركة هو الاضراب بالترقي في توبيخ اليهود ، والإنكار على المزكي لأنفسهم.
والمراد بالملك هو السلطنة على الأمور المعنويّة والماديّة ، كالنبوّة والولاية والهداية والثروة ، كما هو المستفاد من سياق الآية الكريمة ، فإنّها تحكي عن أحوال اليهود وأهل الكتاب الذين يدّعون لأنفسهم الولاية والقضاء والانتصار على المؤمنين ورجوع الملك الظاهري إليهم ، وغير ذلك ممّا حكي عنهم القرآن الكريم