مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٣١
وفي تفسير العياشي : عن يزيد بن معاوية قال : «كنت عند أبي جعفر ٧ وسألته عن قول الله عزوجل : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) ، قال : إيانا عنى أن يؤدي الإمام منا إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح (وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) الذي في أيديكم».
أقول : في مضمونها روايات اخرى كثيرة ، ولعلّ المراد من الكتب مصحف فاطمة ٣ ، الذي فيه كثير من الأحكام بإملاء رسول الله ٦ ، وكتاب علي ٧ ، وغيرهما من الكتب الموروثة فيهم ، والمراد من العلم ما أفاض الله تعالى عليهم من العلم بالغيب بما يجرى على هذه الامة ، والمراد من السلاح إما السلاح المعنويّ الذي هو التقوى والانقطاع إليه عزوجل بمراتبه التي تطمئن النفس ، أو السلاح الخارجي ، أي : سلاح رسول الله ٦ ، كما تدلّ عليه الرواية الآتية ، وهو موجود عند ولي العصر ٧ ، كما في كثير من الروايات ، والمراد من العدل الذي في الأيدي هو الكتاب والسنّة.
في تفسير العياشي : عن زرارة وعمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ قال : «الإمام يعرف بثلاث خصال ، انّه أولى الناس بالذي كان قبله ، وانّه عنده سلاح النبي ٦ ، وعنده الوصية ، وهي التي قال الله في كتابه (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) ، وقال : إن السلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور الملك حيث دار السلاح ، كما كان يدور حيث دار التابوت».
أقول : ذكر هذه الخصال لتعيين الإمام المعصوم عن غيره وتعريفه للناس ولا يمكن الاتصاف بها لغيره ، كما كان في رسول الله ٦ صفات خاصة يعرف بها ، والمراد من سلاح النبي ٦ ما ورثه الأئمة : عن رسول الله ٦ ، وهو من المفاخر لقداسته ، وفيه آثار وضعية كالتابوت في بني إسرائيل. والمراد من الوصية هي التي صدرت عن رسول الله ٦ ويدفعها كلّ إمام إلى من بعده ، والمراد من الملك الملك المعنوي.