مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١٣
المجاملي أو من غيره ، وأما الحقوق الإلهيّة ، فهي بينه سبحانه وتعالى وبين عبده ، ويكون العبد مسئولا عنه حسب القوانين والشرائع الإلهيّة المفصّلة في الفقه.
الثاني : لا بد وأن يكون الحقّ باقيا ؛ لأنّ الحقوق مطلقا ـ خصوصا الخلقيّة منها ـ لا تسقط إلا بالتهاتر أو بالإسقاط ، والأداء والتهاتر إما في هذه الدنيا أو في يوم الجزاء بأخذ الحسنة ممّن عليه الحقّ ، كما في هذه الرواية وغيرها.
الثالث : مناسبة الحقّ مع الحسنة ، فإنّ للحسنة مراتب كثيرة متفاوتة ، والحقّ أيضا له مراتب كذلك ، فلا بد وأن تكون الحسنة تناسب الحقّ ، وتكون مثله.
الرابع : يستفاد منها أنّ تخفيف الوزر وحطّه عن من له الحقّ ووضعه على من عليه الحقّ ، جزاء لعمله نحو حسنة تعود إلى من له الحقّ.
في الكافي بإسناده ، عن سماعة ، عن الصادق ٧ : في قول الله عزوجل : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) ، نزلت في امة محمد خاصّة في كلّ قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ، ومحمد ٦ في كلّ قرن شاهد علينا».
أقول : اختصاص الآية المباركة بامة محمد ٦ ؛ لأنّها أشرف الأمم وأنّ الشهادة عليهم تستلزم الشهادة على غيرهم من الأمم السابقة.
وأما شهادته ٦ على الشهداء من الأئمة : في كلّ قرن وزمان إنّما هو من باب ذكر أحد المصاديق ، وإنّ ذلك لا ينافي كونه ٦ شاهدا على الأنبياء السابقين أيضا.
وفي الاحتجاج : عن علي ٧ في حديث يذكر فيه أحوال أهل الموقف : «فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم ، فأخبروا أنّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم ، وتسأل الأمم فيجحدون ، كما قال الله : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) ، فيقولون : ما جاءنا بشير ولا نذير ،