مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١٥
المنزلة الرفيعة والمقام المحمود والشأن الكبير ، ولا يستطيع أحد ردّ شهادته خوفا من الفضيحة والعذاب ، فيعترفون بالضلالة بعد شهادته ٦.
وفي الدرّ المنثور عن البخاري وغيره ، وعن البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود قال : «قال لي رسول الله ٦ : اقرأ عليّ ، قلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك انزل؟! قال نعم ، إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري ، فقرأت سورة النساء حتّى أتيت على هذه الآية : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) ، فقال : حسبك الآن ، فإذا عينان تذرفان».
أقول : وقريب منه غيره ، ولعلّ بكائه ٦ لأنّه شاهد على جميع الخلق ، متّصف بمقام الشهادة ، فهو المسؤول عنهم ، فمقام مثل هذه الشهادة مقام خطير جدا وعظيم.
في تفسير العياشي عن أبي بصير : قال : «سألت أبا جعفر ٧ عن قول الله تعالى : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً)؟ قال : يأتي النبي ٦ يوم القيامة من كلّ امة بشهيد يوصي نبيّها ، واوتي بك يا عليّ شهيدا على امتي يوم القيامة».
أقول : لا تنافي بين هذه الرواية وبين ما تقدّمت من الروايات ، لما عرفت من أنّ الرسل وأوصيائهم يستشهدون برسول الله ٦ ، فهو شهيد على جميع الخلائق بواسطة الرسل والأوصياء.
وعن أمير المؤمنين ٧ في صفة يوم القيامة : «تجمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق ، فلا يتكلم أحد (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً) ، فيقام الرسل فيسأله ، فذلك قوله لمحمد ٦ : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) ، وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل».