مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٧
(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (٣١))
الآية الشريفة على إيجازها البليغ واسلوبها البديع تشتمل على الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والأمل والرجاء بالسعادة ، فهي تدلّ على وجوب الاجتناب عن المناهي ، التي يوجب ارتكابها الشقاوة والعذاب العظيم.
كما أنّها تدلّ على أنّ الارتداع عن الكبائر المنهيّة يوجب الدخول في النعيم الأبدي ، ويستلزم السعادة الحقيقيّة ، ولا يخفى ارتباطها بما قبلها من الآيات التي تضمّنت جملة من الأحكام الشرعيّة والمناهي الإلهيّة التي شرّعها الله تعالى لأجل مصالح الإنسان.
التفسير
قوله تعالى : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ).
الاجتناب أبلغ من الترك ؛ لأنّه ملحوظ فيه النفور والاشمئزاز ، وهو مأخوذ من الجنب الذي هو الجارحة. وإنّما بني عنه الفعل على سبيل الاستعارة ، فإنّ الإنسان إذا أعرض عن شيء تركه جانبا ، والاجتناب هو الابتعاد عن الشيء وملازمة تركه ، وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم في أربعة عشر موضعا كلّها تدلّ على أهمية المنهي عنه كالطاغوت ، قال تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) [سورة النحل ، الآية : ٣٦].
والرجس ، قال تعالى : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ) [سورة الحج ، الآية ٣٠].
وقول الزور ، قال تعالى : (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [سورة الحجر ، الآية : ٣٠].