مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٤
أقول : ذكرنا في التفسير أنّ الآية الشريفة تشمل قتل الغير وقتل النفس ، أي : الانتحار ، ولهذا مصاديق كثيرة ، والحديث يدلّ على نفي كلّ حرج.
وعن ابن المغازلي في كتابه عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) ، قال : لا تقتلوا أهل بيت نبيّكم ، إنّ الله يقول في كتابه : (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) ، قال : كان أبناء هذه الامة الحسن والحسين ٨ ، وكان نساؤهم فاطمة ٣ ، وأنفسهم النبيّ ٦ وعليّ ٧.
أقول : يمكن أن يقال : إن المنصرف من الأنفس هي الأنفس التي لها موقعيّة عند الله تبارك وتعالى ، وهي منحصرة برسول الله ٦ وأهل بيته : ، الذين هم حملة القرآن وشرّاحه ، ويمكن أن يستشهد لذلك ببعض الآيات والأخبار. وأمّا إضافتها إليهم ، فلبيان أنّهم منهم ظاهرا ، وإن لم يكن منهم واقعا ، فلا ينبغي أن يقتل الإنسان مثله ومن كان هو نظيره في الظاهر.
في الفقيه : قال الصادق ٧ : «من قتل نفسه متعمّدا فهو في نار جهنّم خالدا فيها ، قال الله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً).
أقول : تقدّم أنّ الآية المباركة عامّة تشمل قتل النفس وقتل الغير ، والرواية تدلّ على ذلك أيضا.
وفي الدرّ المنثور : عن ابن عباس : «أنّ النبيّ ٦ باع رجلا ثم قال له : اختر ، فقال : قد اخترت ، فقال : هكذا البيع».
وفيه أيضا أخرج البخاريّ ، والترمذيّ والنسائيّ عن ابن عمر قال : «قال رسول الله ٦ : البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا ، أو يقول أحدهما للآخر : اختر».
أقول : ذكرنا ما يتعلّق بهذه الأحاديث في أحكام الخيارات من كتابنا (مهذب الأحكام) ، وجميع هذه الروايات تدلّ على اعتبار التراضي في المعاوضات.