مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠٩
(المسيح) هو الإشارة إلى نبذ العادة الإسرائيليّة في ما يفعله الزعماء والروحانيون عندهم.
السابع : يدلّ قوله تعالى : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) على شدّة انقطاع هذه المرأة الصالحة إلى خالقها وإخلاصها له تعالى ، ممّا أوجب تنازع القوم في حفظها وحراستها ، وتشبه مريم ٣ ام موسى ٣ في الحالات الانقطاعيّة إلى الله تعالى وإخلاصها في العبوديّة.
وقد ذكر سبحانه وتعالى حالات مريم العذراء وأطوار خلقها في القرآن الكريم بهذا الوجه اللطيف والأسلوب الجذاب ، ووصفها بأوصاف كثيرة تدلّ على جلالة قدرها وعظيم منزلتها عنده عزوجل ، وهذا من أهم موجبات الألفة والحنان بين المسلمين والنصارى.
الثامن : يستفاد من قوله تعالى : (كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) أن ما خلقه عيسى لم يكن له نظير في الخارج ، وإنما كانت صورته كصورة الطير.
التاسع : إنما ذكر تعالى تكلّم عيسى في المهد وعند الكهولة وهي آخر قوة نشاط الشباب وكمال القوى ، للإعلام بأن تكلّمه في حال صباه كمثل تكلّمه في دور كمال قواه ، ولم يكن كلامه في حال الصبا كتكلم سائر الصبيان ، فيكون عيسى المسيح في مهده حينما يقول بلسان فصيح : (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا^ وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا^ وَبَرًّا بِوالِدَتِي) [سورة مريم ، الآية : ٣٢] هو حين كهولته ، وحين رفعه إلى السماء يقولها كذلك ، لأنه خلق لإظهار الحقّ ، ولا حقّ إلا ذلك.
العاشر : إنما ذكر تعالى أمثلة متعدّدة لآيات نبوّته وصدق دعوته ، لأن كلّ واحد منها مثال لعالم من العوالم الخلقيّة.
الأول : إيجاد الروح الحيوانيّة التي هي أوسع العوالم الخلقيّة ، وإنما مثّل بخلق الطير ، لأنّه فيها من جهات الخلق والإعجاب ما ليس في غيره.
الثاني : للروح الإنسانيّة بإبراء الأكمه والأبرص اللذين هما من أشدّ