مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٢٨
تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) [سورة الأعراف ، الآية : ٩٦] ، وقال تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ) ، فقوله تعالى : (فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) ، يدلّ أن متابعته ٦ هو الأصل في تنظيم نظام التشريع الذي يترتب عليه نظام التكوين بما شاء الله تعالى.
كما أنهم أثبتوا أنه لا بد من تحقّق العلاقة والربط بين الجاعل والمجعول ، وإن لم نقل باعتبار السنخيّة بينهما ، كما في الجاعل المطلق وخالق الخلق ، حيث دلّت الأدلّة على عدم السنخيّة بينه وبين خلقه ، وأنها بينونة صفة لا بينونة عزلة ، ولكن أصل الربط والعلقة ممّا لا بد منه بينه تعالى وبين خلقه ، وفي القرآن والسنّة المقدّسة شواهد كثيرة تدلّ على هذه العلقة والربط ، ولها مراتب كثيرة جدا ، فيصحّ أن يقال : إن محبّته تعالى سارية في جميع الموجودات من علوياتها وسفلياتها ، ولكن هذه المحبّة التكوينيّة يمكن أن تكون غير ملتفت إليها أصلا ، فالمحبّة التي وردت في هذه الآية الشريفة هي الاختياريّة منها ـ كما تقدّم ـ لأنها ملازمة لمتابعة النبيّ المختار وعليها يدور الثواب ، وعلى تركها العقاب ، ويمكن أن يجمع في بعض عباد الله تعالى قسمان من المحبّة ، فإن لهم المحبّة التكوينيّة والمحبّة الاختياريّة ، ويأتي في قوله تعالى : (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) [سورة طه ، الآية : ٣٩] ، تتمة الكلام إن شاء الله تعالى.
بحث روائي :
في أسباب النزول والدر المنثور : «عن ابن عباس في قوله تعالى : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ) ، كان الحجاج بن عمرو وكهمس ابن أبي الحقيق وقيس بن زيد ـ وهؤلاء كانوا من اليهود ـ يباطنون نفرا من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم ، فقال : رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعيد بن خيثم لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروا لزومهم ومباطنتهم ، لا يفتنوكم عن دينكم ، فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم ، فأنزل الله هذه الآية».