مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٣٨
عيسى ٧ إلى العرش الأعلى.
ويمكن أن يكون تحديد الرفع إلى السماء الرابعة أيضا ما كان معه من حطام الدنيا ، وهو مدرعة صوف ، وكان قلبه متوجها إلى امه الحنينة عليه الرؤوفة به ، ولو لا هذان الأمران لما كان لرفعه حد معين ، فإن توجّه القلب ولو في الجملة إلى غير الله تعالى يوجب التحديد ، وكذلك المادة التي هي من الأرض توجب منع السباحة في ذلك اليم ولو كانت من غزل ونسيج مريم ٣.
ومن ذلك يعرف انقطاع قلب خاتم الأنبياء ٦ عن جميع ما سوى الله بالكلّية حين رفع إلى العرش الأعلى وخاطب الله تعالى مواجهة ، كما حكى عنه الجليل في كتابه.
إن قلت : إنّ آدم ٧ خلق أيضا من مادة أرضيّة ونفخة روحانيّة كما حكى عنه عزوجل في القرآن الكريم ، قال تعالى : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) [سورة الحجر ، الآية : ٢٩] فلا بد أن يكون هذا التجاذب فيه أيضا.
قلت : إنّ آدم ٧ خلق من الأرض وللأرض ولم تكن فيه حكمة رفعه إلى السماء ، بخلاف عيسى ٧ فإنه خلق من مادة أرضيّة ونفخة ملكوتيّة وتحقّقت فيه الحكمة لرفعه مدة معينة.
السابع : يدلّ قوله تعالى : (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، على أن الرفع لم يكن رفعا معنويّا فقط ، بل كان جسمانيّا وروحانيّا معنويا ، فقد طهّره الله تعالى من مجالسة الّذين كفروا به ورفع ذكره ونزّهه عن الفسقة والعصاة.
ولو كان التطهير معنويا لما اختص عيسى ٧ ، بل أن جميع الأنبياء مطهّرون من الأرجاس والأنجاس والكفر والعصيان.
الثامن : يدلّ قوله تعالى : (وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) على تفوق من اتبع عيسى ٧ على الّذين كفروا به في جميع شؤون السلطة والعدد ، والحجّة والبرهان والشرف.