أخلاق أهل البيت عليهم السلام - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٢٥ - ٢ / أخلاق أهل البيت
ومن أبرز مصاديق مكارم الأخلاق هذه التي ذكرها الإمام ٧ ، وأحسن آثارها هي مقابلة الإساءة بالإحسان التي ذكرها وأمر بها الله تعالى في قوله عزّ اسمه : ـ ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ )[١] .
هذا هو : الخُلق الطيّب ، وحُسن الخُلق ، ومكارم الأخلاق .
وأهل البيت : هم المثلُ الأعلى في جميعها ، والبالغون إلى ذروتها .
وهم لا غيرهم كانوا سماء طيب الأخلاق ، فاستحقّوا أن يكونوا قدوة الخلق .
وسيّدهم الرسول الأعظم ٦ أثنى عليه ربّه بقوله عزّ اسمه : ـ ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ )[٢] .
وكانت مكارم الأخلاق من غايات البعثة النبويّة المباركة ، وخصوصيّات الرسالة المحمّديّة الشريفة ، والمزايا العالية التي نالها رسول الله ٦ .
ففي الحديث : ـ ( إنّ الله تبارك وتعالى خصّ رسول الله ٦ بمكارم الأخلاق .
فامتحنوا أنفسكم ، فإن كانت فيكم فاحمدوا الله جلّ وعزّ ، وارغبوا إليه في الزيادة منها )[٣] .
بل فاز صلوات الله عليه وآله بقمّة السجايا الطيّبة والأخلاق الفاضلة ، فوصفه أمير المؤمنين ٧ بقوله بأجمل بيان : ـ
( كان أجود الناس كفّاً ، وأجرأ الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجةً ، وأوفاهم ذمّةً ، وألينَهم عريكةً ، وأكرمهم عِشرةً ، مَن رآه بديهةً هابَه ، ومَن خالطه أحبّه ، لم أرَ مثلَه قَبله ولا بَعده )[٤] .
__________________________________
[١] سورة فصّلت : ٣٤ .
[٢] سورة القلم : ٤ .
[٣] بحار الأنوار / ج ٦٩ / ص ٣٦٨ .
[٤] سفينة البحار / ج ٢ / ص ٦٨٨ .