أخلاق أهل البيت عليهم السلام - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٢٣٢ - ولزوم الجماعة
تلاحظه في الملازمة بين طلوع الشمس ووجود النهار ، فإنّهما لا يفترقان أبداً .
حيث إنّ المفارقة عن الحقّ لا يعني إلّا الدخول في الباطل ، فإنّه ليس بعد الحقّ إلّا الضلال .
ويدلّ على كون المراد بالجماعة جماعة أهل الحقّ ، الحديث الصادقي الشريف :
( سُئل رسول الله ٦ : ما جماعة اُمّتك ؟
فقال : ـ جماعةُ اُمّتي أهل الحقّ ، وإن قلّوا ) .
وفي حديثٍ آخر : ( فقال : من كان على الحقّ ، وإن كانوا عشرة )[١] .
فمفاد الدعاء الشريف طلب ملازمة جماعة أهل الحقّ التي هي الفضائل المكمّلة لمكارم الأخلاق ، ومعالي الصفات .
فهي التي تكون حلية الصالحين ، وزينة المتّقين ، وإلّا فملازمة أهل الباطل رذيلة ومعيبة ، وليست حلية وزينة .
والجدير بالبيان هو معرفة أنّه :
مَن هم جماعة أهل الحقّ الذين يلزم متابعتهم وملازمتهم ؟
الجواب : هم الذين بيّنهم الرسول الأعظم ، ونصّ عليهم صاحب هذا الدِّين ، النبيّ الأمين ٦ ، فقال في الأحاديث المتظافرة المتّفق عليها بين الفريقين : ـ
( عليٌّ مع الحقّ والحقّ معه ، يدور حيثما دار )[٢] .
( أهل بيتي مع الحقّ ، والحقّ معهم ، لا يفارقهم ولا يفارقوه )[٣] .
فمحور الحقّ هم عليٌّ وأهل البيت : ، فإذا أردنا أن نعرف أنّه هل هذا الشخص على الحقّ أو على الباطل ؟
__________________________________
[١] رياض السالكين / ص ٢٢٤ .
[٢] غاية المرام / ص ٥٣٩ .
[٣] إحقاق الحقّ / ج ٩ / ص ٤٧٩ .