أخلاق أهل البيت عليهم السلام - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ١٢٨ - وإطفاء النائِرة
ولا ينبغي أن يقول شيئاً أو يصنع فعلاً يؤجّج نار العداوة ، ويثير شرّ الفتنة ، فيزيد في الطين بلّة وفي القلب علّة ، ويفتح المجال لوسوسة الشيطان الرجيم وكيده وشرّه .
فإنّ الفتنة والعداوة من شرّ الشيطان وكيده ، عداوةً منه لبني آدم ، وحقداً منه للنبيّ آدم ٧ في ذرّيته .
قال تعالى : ( يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ )[١] فإنّه عدوّ الإنسان ، وأقسم بعزّة الله أن يغوي جميع البشر إلّا عباد الله المخلصين ، لذلك يؤجّج دائماً نار الفتنة بين المؤمنين ، ويدعو إلى الخصام بين الأقارب والأرحام ، ويثير العداء بين الأحبّاء والأصدقاء .
ولهذا يعظنا الله تعالى بموعظته البليغة ، ويحذّرنا من كيده وشرّه ونبّه الإنسان بأبلغ بيان ، في آياتٍ عديدة من محكم القرآن مثل : ـ قوله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ )[٢] .
وقوله تعالى : ( وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ )[٣] .
وقوله تعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا )[٤] .
وقوله تعالى : ( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا )[٥] .
وقوله تعالى : ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )[٦] .
فالشيطان مترصّدٌ لشبّ آثار عداوته لبني آدم ، وإيصال مكائده للبشر ،
__________________________________
[١] سورة المائدة / الآية ٩١ .
[٢] سورة الأعراف : الآية ٢٧ .
[٣] سورة النور : الآية ٢١ .
[٤] سورة فاطر : الآية ٦ .
[٥] سورة الفرقان : الآية ٢٩ .
[٦] سورة العنكبوت : الآية ٣٨ .