أصول مهذبة - التبريزي، غلام حسين - الصفحة ٧٩ - في حجية ما يستفاد بحسب اللغة من ألفاظ الآيات الشريفة من القرآن
الأحاديث الشريفة الواضحة و إنكار ذلك مخالفة و مكابرة للعيان و أما المفرطون فقد قالوا إن الكتاب العزيز ليس بحجة علينا لأنا لا نفهم معناه و علم الكتاب كله عند الأئمة (عليهم السلام) و لا يجوز لنا استنباط الأحكام عن الآيات الشريفة القرآنية لأن القرآن لا يعرفه إلا من خوطب به و هو النبي و أوصياؤه (صلى الله عليه و آله) و احتج هؤلاء بوجوه منها الأخبار الواردة في عدم جواز تفسير القرآن بالرأي و فيه أن العمل بظواهر الآيات الشريفة و بيان معانيها بمقتضى العرف و اللغة ليس تفسيرا بالرأي فإن من قال لعبده ائتني بالماء فأتى العبد بالماء امتثالا له لم يفسره برأيه و هكذا من بين معناه المستفاد في اللغة العربية لغيره من الفارسي و التركي و غيرهما بلغتهم لا يقال إنه فسره برأيه و إنما التفسير بالرأي هو حمل الكلام الذي يحتمل وجوها على أحد معانيه برأيه بلا قرينة لغوية أو عرفية بل بحدسه و ما وافق برأيه أو حمل الكلام الذي له معنى بحسب اللغة و العرف على خلاف ما يستفاد منه برأيه و بما استحسنه من فكره و حدسه و لعمري إن هذا واضح لا تعتريه شبهة و منها الأخبار الدالة على اختصاص علم القرآن بالأئمة و أنهم (صلوات اللّه عليهم) هم الوارثون له عن النبي (صلى الله عليه و آله) و أنهم هم أهل الذكر الذي أمر اللّه بالرجوع إليهم و فيه أنا نقر و نشهد أن علم الكتاب كله لديهم و أنه لا يعلم الكتاب الذي ما فرط اللّه فيه من شيء و فيه علم ما كان و ما يكون و فيه تبيان كل شيء إلا محمد (صلى الله عليه و آله) و آل محمد (عليهم السلام) الذين هم معادن حكمة اللّه و خزنة وحي اللّه و حملة سر اللّه و ذلك لا ينافي