أصول مهذبة - التبريزي، غلام حسين - الصفحة ٦ - مقدمة (في تعريف أصول الفقه)
لاستنباط الأحكام الشرعية عن دلائلها و مداركها و لا يهمنا (١) البحث في أوان الشروع أن موضوعها عنوان الدليل أو الكتاب و السنة و الإجماع و العقل التي يقال لها الأدلة الأربعة و أن الموضوع ما هو و إن تعدد العلوم
المرام العقلائي لمن يقصد أصفهان أو التبريز أو غيرهما للتنزه و التفرج يكفيك أن تعرفه بأن بلدة أصفهان لها باغات و بساتين و أنهار جارية و فيها أراضي مبسوطة ذات أشجار ملتفة تنزه بها القلوب و تنشط بها النفوس و لا ينافي ذلك كون تبريز أو سائر البلدان كذلك و هكذا من يقصدها للتجارة أو غيرها من الأغراض فتعرفها من هذه الجهة و قد يتعلق بمعرفتها في الجملة و لن يعلم أنه اسم بلدة فيقال في هذا المقام إن أصفهان بلدة و قد يتعلق المرام بمعرفتها بجميع مشخصاتها و مميزاتها فلا بد في هذا المقام أن يكون تعريفها مانعا للأغيار و قد يتعلق بمعرفة ماهيته بأعراضها و خواصها و قد يتعلق بمعرفة ماهيته بحقائقها كما هي حقها ففي أي مورد كان التعريف كافيا للمرام كان حسنا و إلا فلا فما قاله في الكفاية من كون هذه التعريفات في بداية العلوم أو الأبواب بمنزلة تفسير اللفظ في غاية الجودة لأن المقصود ليس تعريف المبتدئ و من يشرع في العلوم بحقائقها و جميع مميزاتها بل المقصود تعريفها في الجملة ليكون على بصيرة في مقام الشروع و كيف يمكن تعريفها لها بجميع مشخصاتها مع أن مهرة الفن يختلفون فيها و قلما يخلو التعارض من الخدشة، و قد أشار إلى ما ذكر علماء المعقول في بيان أن الحد لا يطلق فقط على بيان الماهية بجنسها و فصلها بل له معان أخر غير ذلك
(١) و يدلك على هذا أن مهرة هذا الفن قد اختلفوا في أن موضوعه هو عنوان الدليل أو الأدلة الأربعة (الكتاب و السنة و الإجماع و العقل) من حيث إنها أدلة للفقه و الحيثية مشخصة جهة البحث فيها- أو الموضوع هو الحجة للمكلف أو أنه ليس منحصرا بشيء و لا يلزمنا انتزاع جامع للموضوعات المتكثرة لأن وحدة العلم و تعدد العلوم ليس بوحدة الموضوع و تكثره بل بوحدة الغرض و تعدد الأغراض و المقاصد فإذا كان هذا حال أساتيذ الفن فكيف يكلف من يشرع في علم أصول الفقه أن يحقق قبلا موضوعه ليكون ذلك ميزانا لكل من ساءله أ ما ترى أن صاحب المعالم (قدس اللّه سره) مع كون كتاب المعالم من الكتب المبسوطة في أصول الفقه في زمانه لم يعرف أصول الفقه و لم يبين موضوعه في ديباجته بل اكتفى بتعريف الفقه لكونه مقدمة له