أصول مهذبة - التبريزي، غلام حسين - الصفحة ١٠ - (فصل في حجية الظواهر)
و الوالي هو الدليل عليهن قلت ثم الذي يلي ذلك في الفضل فقال الصلاة قلت ثم الذي يليها في الفضل فقال الزكاة لأنه تعالى قرنها بها و بدأ بالصلاة قبلها قلت فما الذي يليها في الفضل قال الحج قلت ما ذا يليه قال الصوم الحديث فقد استدل (عليه السلام) أفضلية الصلاة بمعناها المعروفة بأن اللّه بدأ بها قبل الزكاة و على أفضلية الزكاة بأنه تعالى قرنها بها و الروايات الدالة على ما ذكرنا كثيرة جدا بل قد يستفاد من الآية الشريفة التي أشار إليها في صحيحة معاوية بن وهب و من آية (و أذن في الناس بالحج) إلخ أنها كانت مستعملة في هذا المعاني قبل شرعنا و إنما كان الاختلاف في الكيفيات نظير اختلاف الكيفيات في شرعنا باختلاف الأحوال و الظاهر أن معنى كل منهما ما هو أعم (١) من الصحيح و الفاسد و إن كان المقصود حين ما أمر بها هو الصحيح لكنه غير المعنى الذي استعمل فيه اللفظ و بهذا الاعتبار قد يصح السلب عن غير الصحيح بنحو من التنزيل كما في سائر المفاهيم العرفية و اللّه العالم
(١) و يؤيد ذلك أو يدل عليه أمور منها تقسيمها إلى الصحيحة و الفاسدة و المقسم لا بد أن يكون أعم و منها أن هذه الألفاظ كما أشرنا إليه كانت مستعملة في المعاني المخصوصة بها قبل شرعنا و إنما كان الاختلاف في الكيفيات كاختلاف شرعنا في الكيفيات و لم توضع كهذه المعاني في شرعنا فتكون حقائق شرعية حتى يبحث عنها في أنها وضعت للصحيحة منها أو الفاسدة و منها أن لصحيحة لها أنواع مختلفة مثلا لصلاة الصحيحة لها أنواع و أقسام ربما يكون بالكيفية المخصوصة في حال صحيحة و غير صحيحة و حال أخرى و ليس لها مفهوم جامع بجميع مصاديق مختلفة العوارض و منها أن الصحة و الفساد من الأوصاف و الأوصاف لا تكون داخلة في أصل المفهوم