أصول مهذبة - التبريزي، غلام حسين - الصفحة ٨٠ - في حجية ما يستفاد بحسب اللغة من ألفاظ الآيات الشريفة من القرآن
العمل بالآيات البينات التي فيها هدى للناس و أنها نزلت بلسان عربي مبين لعلهم يعقلون و أنها يسرت للذكر لعلهم يتذكرون و هكذا لا ينافي العمل بالظواهر التي هي واضحة بحسب العرف و اللغة و لا يخالفها سنة قائمة و كذا لا ينافي بيان معانيها المستفادة منها بحسب اللغة العربية و لو سلم أن ظواهر هذه الأخبار المشار إليها يمنع عن ذلك فهي لا تعارض بالأدلة القطعية التي سنذكرها أنها صريحة في وجوب العمل بكتاب اللّه و الاهتداء بأنواره و الاستشفاء به و فيه شفاء لكل الأمراض و من أكبر الداء و من جعله أمامه قاده إلى الجنة و أن من جعله خلفه ساقه إلى النار فإن من البديهيات التي لا ريب فيها أن ظواهر الأخبار بل الآيات كقوله تعالى جاء ربك و قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة لا تعارض الأدلة القطعية فكذا هذه الأخبار لا تعارض الأدلة القطعية فاتضح أن اليمين و الشمال مضلة و الجادة الوسطى هي الطريقة الحسنى لأن علم القرآن كله متشابهه و محكمه و رموزه و أسراره مخصوص بأوليائه و خلفائه الذين هم أبواب علمه و خزنة سره فمن ادعى ذلك من غيرهم فقد عاند و كابر و ادعى مقاما شامخا من غير بينة و لا برهان فلذا ذم الأئمة (عليهم السلام) أبا حنيفة و قتادة و أمثالهما ممن استقلوا بآرائهم و حسبوا أنهم علماء عالمون بكتاب اللّه و مستغنون بآرائهم عن أوصياء رسول اللّه ففسر و القرآن بآرائهم فضلوا و أضلوا و لكن ذلك لا يقتضي أن لا نستفيد من القرآن من محكمه و ظاهره و عامه و خاصه شيئا كيف و قد يسره اللّه للذكر فقال في آيات عديدة و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر