أصول مهذبة - التبريزي، غلام حسين - الصفحة ٧٧ - في حجية ما يستفاد بحسب اللغة من ألفاظ الآيات الشريفة من القرآن
معثرة في مقام التبليغ مثلا لو صرح الحكيم تعالى في خلقة الأرض و الشمس و القمر بأن الأرض تدور حول الشمس و القمر تدور حول الأرض لكان معثرة في تبليغ البينات و لقام الناس كلهم بتكذيبه مع أنه لا فائدة مهمة في التصريح بذلك فلا بدو لا مناص بحسب الحكمة من أن تكون هذه الآيات متشابهة من هذه الجهة لئلا تخالف معتقدات الأولين بحسب مزاعمهم و تتضح الحقيقة للآخرين و تتم الحجة من رب العالمين لكل الناس أجمعين و ايم اللّه أن هذا لمن أعظم إعجاز القرآن المبين كما هو واضح لمن له طبع سليم و فهم مستقيم لأن البشر لا يقدر في أمثال هذه الأمور كلها بمثل آيات لا تخالف أهواء الأولين و ينطبق على عقائد المستكشفين المتأخرين كما أن إنزاله بنحو يستفيد منه جميع البشر بحسب مراتبهم و درجاتهم من الآيات الواضحة و البينات الباهرة لا ينكره إلا من اتبع هواه و أضله اللّه على علم و كان من الخاسرين.
و أما تفسير المتشابهات بما لا يعلم حقيقته كالملك و الروح و الجن و القيمة ففيه أولا أنه تفسير بالرأي و من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار.
و ثانيا أنه لا يساعده العرف و اللغة لأن عدم العلم بحقيقة الشيء و كنهه لا يجعل اللفظ بالنسبة إلى مفاده متشابها و التشابه فيه أنما يكون باعتبار كونه ذا وجهين أو وجوه فإن من الواضح أن عدم- العلم بحقيقة الفرس و الشجر و الحجر و الإنسان و أمثالها لا يجعل ألفاظها