أصول مهذبة - التبريزي، غلام حسين - الصفحة ٧٨ - في حجية ما يستفاد بحسب اللغة من ألفاظ الآيات الشريفة من القرآن
من المتشابه.
و ثالثا أنه لو كان كذلك لكان أكثر القرآن الذي ذكر فيه اسم اللّه عز و جل و يوم القيامة و الوعد و الوعيد بالنعم الأخروية من المتشابهات لأن حقائقها و كنهها غير معلومة و هذا لم يقل به أحد (١) و رابعا أن عدم العلم بحقيقة بعض الموضوعات لا يجعل الآية من المتشابهات.
و خامسا أنا نرى أن في القرآن آيات ذو وجوه كآية يد بر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون الآية و الآيات التي استدل بها على كون الهداية و الضلالة و الكفر و الإيمان من اللّه و كذا الآيات التي استدل بها المجسمة و أرباب الضلال و لا يعلم تفسير ذلك إلا بالرجوع إلى المحكمات من الآيات الصريحة و
(١) و نزيدك أنا لا نعلم حقيقة أكثر الأشياء فلو كان المتشابه ما لا يعلم حقيقته للزم أن تكون أكثر الآيات لو لم يكن كلها من المتشابهات فعن المجلد الأول للأسفار عن الشيخ أبي علي سينا في تعليقاته أن الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر و نحن لا نعرف من الأشياء إلا الخواص و اللوازم و الأعراض و لا نعرف الفصول المقومة لكل واحد منها الداخلة على حقيقته بل نعرف أنها أشياء لها خواص و أعراض فإنا لا نعرف حقيقة و لا العقل و لا النفس و لا الفلك و لا النار و الهواء و الماء و الأرض و لا نعرف أيضا حقائق الأعراض و مثال ذلك أنا لا نعرف حقيقة الجوهر بل إنما عرفنا شيئا له هذه الخاصية و هو أنه الموجود لا في موضوع و هذا ليس حقيقته و لا تعرف حقيقة الجسم بل نعرف شيئا له هذه الخواص و هي الطول و العرض و العمق و لا نعرف حقيقة الحيوان بل إنما نعرف شيئا له خاصية الإدراك و العقل فإن المدرك الفعال ليس هو حقيقة الحيوان بل خاصته و لازم له و الفصل الحقيقي لا ندركه إلخ و هذا الكلام جيد متين و منه يعلم فساد تفسير المتشابه بما لا يعلم حقيقة